المرجع المُدرسي يكشف عن عقبة كبيرة أمام تقدم الإصلاحات في العراق
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2015/09/21
القراءات: 579

دعا سماحة المرجع المُدرّسي -دام ظله- إلى إيجاد «حلول جذرية» للفساد وعدم الإكتفاء بالحلول «السطحية» المبتورة في مسيرة الإصلاح، لأنها ليست علاجاً ناجحاً، مشدداً على ضرورة و أهمية قيام المثقفين والعلماء والخطباء بتحمل مسؤولية القيام بهذا الدور، بتقديم الرؤى والحلول لتحريك ودفع عملية الإصلاح الشامل. و أشار سماحته في جانب من كلمته الاسبوعية في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة، بحضور حشد من الوفود والجماهير وأفراد من الحشد الشعبي، إن معالجة الفساد الإداري في البلاد بحاجة إلى إصلاح جذري في الثقافة السائدة، و جدد تحذيره من وجود مخطط صهيوني لإفشال الدول التي تسعى إلى الاستقرار في المنطقة، وجعلها دولا لا أمن فيها ولا قانون ولا استقرار.

وتساءل سماحته عن سبب فشل الكثير من المؤسسات العالمية الضخمة والمحاولات العديدة لتحقيق الإصلاحات أو ما يُعرف بـ «الشفافية»؟ وقال: هنالك ادعاءات وشعارات كبيرة، لكن دون ان تلامس أرض الواقع، حيث الفساد منتشر في العالم.

وعزا سماحته ذلك الى التغافل عن أصل المشكلة الكامنة في نفس الانسان الذي يريد الإصلاح او من يشارك فيه، لذا فقد دعا الى حلول جذرية لمشكلة الفساد، قبل البدء بمشروع الإصلاح، وأوضح سماحته: «نحن ينبغي ان نعمل على اعتماد برنامج تغييري شامل و جذري على كافة المستويات، و لا ريب أن كل انسان في العراق اليوم يتطلع بأن يجد طريقا الى الصلاح والاصلاح، وأن يرى بلده على سكة التحوّل الايجابي والتكاملي بعد هذه الفترة الطويلة من المآسي والحروب».

وأوضح سماحة المرجع المدرسي أن من الضروري معرفة أن «جذر الفساد يكمن في تلك الثقافة التي تربي الانسان على حب الذات، وعلى الجشع و الطمع، وعلى عدم المبالاة بالحلال والحرام، وعدم المبالاة بمعاناة الناس، هذه الثقافة يجب ان نحاربها و نقتلع جذورها ونعطي ثقافة اخرى مغايرة تماماً، وهي ثقافة الايمان و التقوى، وثقافة حب الآخرين، وثقافة العطاء والتضحية و الشجاعة، وثقافة التعاون والتكامل، وليس ثقافة العصبية والحزبية والفئوية و الانانية».

واستشهد سماحته بالنظام السياسي الذي أرسى دعائمه الرسول الأكرم، صلى الله عليه وآله، وكيف أنه نجح في محاربة الفساد، مؤكداً أن طريقة أداء الاصحاب المقربين والعاملين بين يدي رسول الله، كانت نابعة من صميم ايمانهم، ومن قاعدة متينة من التقوى والورع، فكانوا مثالاً في الالتزام بالقيم الاخلاقية والاحكام الدينية، فالرشوة - مثلاً- لم يكن مجرد مفهومٍ سطحي ومعوّمٍ، إنما كانوا يفهمونه على أنه «نار يدخل في بطونهم».

وفي هذا الإطار دعا سماحة المرجع المدرسي في سياق الإصلاحات الجذرية، الى «اعتماد برنامج تغييري شامل و جذري في الأمة على كافة المستويات»، وأوضح مجالات التغيير المطلوبة في مناهج التربية والتعليم، والثقافة، من خلال الاصلاحات في الوزارات المعنية.

 من جهة أخرى جدد المرجع المدرسي، تحذيره من المخطط الصهيوني لتحويل دول المنطقة، الى دول فاشلة، من خلال الاضطرابات والازمات التي عصفت بها منذ اربع سنوات، وما تزال. 

وانتقد سماحته بعض الجهات التي تفضّل الاجتماعات في «المناطق الموبؤة والمعروفة سلفاً ارتباطها باسرائيل»، على بلدها العراق، وقال: «أقول لأولئك الجالسين في ابراجهم و الاروقة والاجنحة الفخمة هنا وهناك، ويفكرون ويخططون لهدم وتفكيك الدول وجعلها دولاً فاشلة، اننا نفهم خططكم ومؤامراتكم، فهي واضحة جلية، ونعرف ماتريدون، فهنالك مخطط صهيوني - جهنمي لإفشال الدول، بمعنى تحويل الدول المستقرة الحاكمة الى دول فاشلة، دول ليس فيها قانون ولاقدرة على الحكم المستقر. دول لا أمن فيها ولا بناء ولاتنمية ولاتقدم، هكذا بدأوا وفعلوا في ليبيا ثم سوريا والآن توجهوا الى اليمن، وهكذا العراق يقع ضمن مخططهم لجعله دولة فاشلة.


ارسل لصديق