مؤتمر القرآن الكريم العاشر في مدينة سيهات..
الدعوة الى ترسيخ الوعي والثقافة الاعلامية في ظل القرآن الكريم
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2012/09/22
القراءات: 1295
استمراراً للفعاليات القرآنية في التيار الرسالي، وتلبية دائمة لتوجيهات سماحة المرجع المدرسي لتكريس ثقافة القرآن الكريم في المجتمع وعموم الحياة. افتتح ثلّة من علماء الدين الرساليين والباحثين في علوم القرآن الكريم في مدينة سيهات شرق السعودية، الدورة العاشرة لمؤتمر القرآن الكريم في السابع عشر من شهر رمضان المبارك الماضي، وقدم الباحثون دراساتهم وبحوثهم القرآنية على مدى ثلاثة ايام في هذا المؤتمر الذي حمل عنوان (الإعلام والأمة جدلية الواقع والنهوض).
في اليوم الاول من المؤتمر الذي عقد في جامع الرسول الأعظم (ص)، قدم كلٌ من السيد جعفر العلوي والشيخ هاني الحكيم والشيخ عبد الغني عباس، دراساتهم القرآنية، حيث حملت دراسة السيد العلوي عنوان (الإعلام والوعي)، وقال في كلمته: (إن سؤال البحث الذي تدور حوله دراسته هو: هل بمقدور الإنسان العادي أن يتحرر من سطوة الشبكة الإعلامية، ويتخذ خياراته بمعزل عن هيمنتها فتكون مجرد خيار، وكيف يتأتى ذلك)؟ مبيناً أن القرآن الحكيم، حكى تأثير البيئة الثقافية التي هي الإعلام على البشر حيث ينساقون مع تيار الكفر، (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ) (الأحزاب-67).
 وخلال عرضه لتعريف (الرشد) ضمن تعريفين آخرين هما: الإعلام، والوعي؛ بين الباحث كيفية تأثير الإعلام في البشر، موضحاً أن (الكسل)، عامل (يرسم برمجة للإنسان لعدم استخدام عقله)، و(الأنانية) التي وصفها بأنها من (شأن الإعلام الجاهلي إثارة الشهوات، وبث العصبيات، وتخويف الناس)، و(الخوف) الذي يحول الإنسان الى (منصاع يخاف من المجهول، وما يخاف منه عامة الناس، ويخاف من الافتراق ويخشى وحشة الانفراد، فينساق مع الحشد).
ويرى الباحث العلوي أن علاج هذا يكون بـ (التفكير المنهجي، ومنظومة المعايير، ومنظومة التباين).
أما الشيخ هاني الحكيم فقد قدم الورقة الثانية تحت عنوان (الصد عن سبيل الله، دراسة في الآفاق الاجتماعية والحضارية). وبيّن الشيخ الحكيم في مقدمة بحثه أن (العقل وسيلة معرفة الحق)، إلا أن الإنسان وكما عبر عنه الباحث بأنه (مظنة النجاح والفلاح إن اعمل عقله، أو التردي والهلاك إن باع عقله لهواه فأضله)، ملفتاً إلى أن أساليب الدعوة إلى الله سبحانه، تتنوّع بنفس القدر الذي تتنوع فيه أساليب الصد عن دينه الحق.
وأضاف الحكيم أن (العصبية الجاهلية)، سبب آخر للصد عن سبيل الله، موضحاً بذلك بموقف الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، (عندما ضرب بعيسى ابن مريم لقومه مثلا في زهده وخلقه وآياته ليهتدي به العرب إلى رسولهم الكريم إذا بهم يصدون، لاسيما أنه من أنبياء بني إسرائيل الذين ربما منعت عصبية العرب من قبولهم كما منعت عصبية اليهود، قبول رسالة النبي العربي، فاستفزاز العصبيات القومية والجاهلية حجاب يصدّ من يلتزمه عن سبيل الله).
أما الورقة الثالثة فكانت للباحث القرآني سماحة الشيخ عبد الغني عباس، حيث قال في مقدمته أن (من أهم الوظائف التي ينبغي أن يتصدى لها الصالحون، رصد الاتجاهات الثقافية التي تتشكل في المجتمعات لكونها إرهاصات لتيارات تكبر وتتسع شيئا فشيئا بعد ذلك)، محملاً (الإعلام) مسؤولية نقل هذه الاتجاهات، وملفتاً إلى(أن هذا الإعلام في غالب الأحيان لا يمتلك موازين قيمية في الدعوة والتبشير لهذه المسارات الثقافية).ووصف سماحة الشيخ مسؤولية اكتشاف صحة أو بطلان هذا الاتجاه أو ذاك بأنها شخصية بالدرجة الأولى، مبيناً أن المشكلة تكون عندما تنعدم القدرة على التمييز بين مختلف الأقوال والثقافات، ومن هنا يرى الباحث ضرورة الرجوع إلى مرجعية ثقافية بإمكانها الفصل بين الثقافات المختلفة وإرجاع الأمور إلى نصابها الصحيح، مضيفاً أن (سلك المتدينين بمختلف مراتبهم؛ فقهاء، وعلماء، وشباب، مطالبون بالحد الأدنى بتوفير القدرة الذاتية للكشف عن صحة الأفكار من عدمها).
وفي اليوم الثاني للمؤتمر ، قدم كلٌ من سماحة الشيخ محمد المحفوظ وسماحة الشيخ محمد العمير دراساتهما القرآنية، فقد جاءت دراسة الشيخ المحفوظ تحت عنوان: (في فقه الاستماع والتحصين الإعلامي). ذكر في مقدمتها: أن من ضمن (الأنظمة المعرفية القرآنية: نظام الاستماع، بوصفه أحد سبل المعرفة والرابط بين نظام القول ونظام الفعل)، مبيناً أنه في هذه الدراسة يحاول (تظهير عناصر هذا النظام المعرفي بوصفه أحد الأجهزة القيمية والأخلاقية والمعيارية، التي تحول دون التأثر السلبي من أقوال الآخرين ومؤسساتهم الإعلامية، بوصفها الشكل المؤسسي لنظام القول الديني والسياسي والثقافي والاجتماعي والأخلاقي).
وكانت الدراسة الاخيرة التي قدمت للمؤتمر، للشيخ محمد العمير التي ناقش فيها موضوع (الاعلام المعاصر المنطلقات والآليات). وقد بيّن الباحث أنه يهدف من خلال دراسته (تسليط الضوء على منهج القرآن الكريم في تشكيل الرؤية الإعلامية ومن ثم الآليات المقترحة المنبثقة عنها). وفي حديثه عن (منهج التأثير والتأثر في القرآن الكريم)، يقول الباحث (إن جوهر الإعلام هو عملية (التأثير) في الآخر، وجذب عقله، وصناعة نمط تفكيره، وتعريض ذوقه للتحول الدائم، ومزاجه لأغراض السوق والثقافة)
وفي اليوم الثالث اختتم المؤتمر فعالياته بعرض توصيات عشر أبزرها أن (قسماً وافرا بل أساسيا لما نعيشه، يرجع للمشكل الثقافي)، مضيفاً كذلك أننا نعاني من إشكالية (تقديم أنفسنا للعالم الأوسع، المتجاوز للآخر المشترك معنا في بقعة الأرض). وأوصى المؤتمر بضرورة وجود (خطاب نهضوي منفتح) مؤكداً على أن هذا الخطاب لابد أن يراعى فيه (نبذ ثقافة اللهو والخرافة، وتكريس (العقلانية) و(الأخلاقية) بمفهومها الحضاري الواسع). كما أوصى المؤتمر بضرورة العمل على تأسيس مراكز للدراسات الإعلامية متخصصة تخضع تحت توجيهات ورؤى القيادة الرسالية الحقة. وأكد المؤتمر على (حرية الإعلام واستقلاليته)، كما دعا في ختام توصياته الجهات الرسمية والنخب والعلمية والثقافية للعمل على سن قوانين، تحاكم وتجرم من يسعى عبر وسيلة إعلامية الى تضليل أو كتمان الحق عن المجتمع، أو يعمل لإثارة الفتن الطائفية، أو التحريض أو إشاعته لثقافة الكراهية والبغضاء في صفوف المجتمع.
يذكر ان التيار الرسالي يواظب على عقد مؤتمر القرآن الكريم سنوياً، في بلدان عدة، لطرح ومناقشة المواضيع الفكرية والثقافية والاجتماعية برؤية قرآنية، حيث يهدف المؤتمر من خلالها الاحتكام بالمنهج القرآني على كافة الأصعدة الفكرية والثقافية والاجتماعية والسياسية.
هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق