في بيان الأربعين
المرجع المدرسي يدعو الزائرين الى الاستضاءة و وحدة الكلمة ونشر رسالة السلم في العالم
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2015/11/17
القراءات: 579

أصدر سماحة المرجع المدرسي - دام ظله- بيانه السنوي بمناسبة أربعين الامام الحسين، عليه السلام، رحب فيه بالقادمين الى مرقد الامام الحسين، عليه السلام، ومؤكداً في مستهل البيان بأن «زيارة السبط الشهيد في هذه السنة بالذات تحمل معالم عظيمة، لأنها ذات رسالة مباركة، رسالة كل واحد منّا الى نفسه، ورسالتنا لإصلاح بلادنا ورسالتنا الى العالم».

وتوجه سماحته بالخطاب الى الزائرين الكرام بأن من نصره الله سبحانه على هواه وأعانه على شهواته ووفقه لإصلاح نفسه فقد باركه وأتاه خيراً كثيراً، ألم يقل ربنا سبحانه: {وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى‏ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى}.‏ وقال النبي الأكرم، صلى الله عليه وآله»: «أَشْجَعُ النَّاسِ مَنْ‏ غَلَبَ‏ هَوَاه‏» .

وأضاف سماحته في هذا الاطار: بأننا «نأتي الى أرض الطهر ونغتسل في معين السبط الشهيد لكي نتوب عند مرقده الشريف الى الله الغفور الرحيم من عظيم ما اقترفناه من الذنوب. هنا عند قبر سيد الشهداء، حيث تكاد تنعدم المسافة بين السماء والأرض، وهنا نقول لربنا جئنا اليك تائبين وبالحسين الوجيه اليك متوسلين، ربنا طهرنا من الخلق السيئ، جمّلنا بالتقوى وزينّا بالخلق العظيم».

وأوضح سماحته ايضاً: بأن «علاقتنا ببعضنا هي ميزان طهارة انفسنا، فمن طهرت نفسه من الحسد و العصبية والأنانية فإنه لا يعادي الناس ولا يسخر منهم ولا يغتابهم ويتجنب كل همز ولمز، أو لم يقل ربنا سبحانه: {يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى‏ أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَ لا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى‏ أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَ لا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإيمانِ وَ مَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُون‏}.

كما دعا سماحته الزائرين الى وحدة الكلمة وأن لا «نفرق كلمتنا الواحدة بالتحزبات الشيطانية والحميات الجاهلية وبالنفاق والشقاق وسوء الأخلاق». ثم حدد سماحته للزائرين جملة مسؤوليات قال عنها إنّها «تجاه بعضنا» وهي:

أولاً: التواصي بالحق وبالصبر، وبكل خير، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، كلها بركات عظيمة حظى الله بها عباده الصالحين.

ثانياً: التشاور، فإن عقولنا ليست كاملة، وإنما يكتمل عقل كل واحد منّا بما لدى الآخرين من عقل، و إنما بالتشاور تكتمل عقول الناس.

ثالثاً: التعاون، اذ أنّ إمكانات كل فرد منّا، أنّى عظمت، لا ترقى لمستوى إمكانات المجموع، وعلينا ان نعرف إن العزة والفلاح والنجاح تتحقق بالتعاون، وقد قال ربنا سبحانه: {وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوان‏}.

رابعاً: الاحسان، ذلك لأن الاحسان رديف العدل، ألم يقل ربنا سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إيتاءِ ذِي الْقُرْبى‏ وَ يَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون‏}.

إن مجتمعنا قد بورك بسنة الاحسان الى بعضهم البعض، وانه لمفخرة عظيمة لهذا الشعب الذي تعلّم من الائمة المعصومين، عليهم السلام، خلق الاحسان ونعم الخلق، ولكننا اليوم - أيها الإخوة- بحاجة الى المزيد من الإحسان، لأن الظروف التي نمر بها وبسبب ازدياد عدد المحتاجين يجعلنا بأمس الحاجة الى هذه القيمة.

ثم أشار سماحة المرجع المدرسي الى الاوضاع الحالية في العراق بالقول: بأن «بلاد الرافدين واقعة في لجّة من المشاكل المتراكمة والمعقدة، سببتها ثلاث حروب متوالية ومدمرة، وهي بحاجة الى مسيرة إصلاحية دائمة يقوم بها أبناء الشعب جميعاً وبلا كلل ولا ملل وبحول الله سبحانه».

وفي ختام بيانه قال سماحته: إن «مسيرتنا هذا العام وكل عام هي الدعوة الى اهل العالم نحو نهج السبط الشهيد، عليه السلام، انها مسيرة سلمية ناطقة باسم دين الله، وسيأتي يوم يستجيب العالم لهذه الدعوة، وعلينا ان نبقى مستمرين في هذه المسيرة المتصاعدة حتى يصل نداؤها ورسالتها الى أذان أهل العالم جميعاً».

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق