المجتمع المنظّم بتجمعات مصانٌ من سيطرة الحكام الظالمين
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2012/09/23
القراءات: 886

لا يكفي أن يكون الإنسان مؤمناً ويعتزل الناس ويجلس في زاوية البيت أو زاوية المسجد أو في صومعة أو ما أشبه ويذكر الله بالسبحة ويصلّي لربّه، لأنّ الله سبحانه وتعالى قد خلق الإنسان اجتماعيّاً، فلابدّ أن تكون عضواً صالحاً في المجتمع، ولابدّ أن تتعاطى مع المجتمع، وأن يكون تعاطيك هذا إيجابيّاً.
جاء هذا في حديث سماحة المرجع الديني آية الله السيد محمد تقي المدرسي – دام ظله- لعدد من الاخوة المؤمنين، مبيناً المسؤولية الملقاة على النخبة المؤمنة وهي:
1ـ علينا أن نقوم بواجب التواصي، وهي من أبرز صفات المؤمنين ، بمعنى أن أحدهم يوصي الآخر بالخير والمعروف و الكلمة الطيبة، فالكلمة الطيبة صدقة، وأن تدعو الناس دائماً إلى الائتلاف وإلى الوحدة وإلى العمل الصالح والإحسان للآخرين. وعلى الانسان أن يحذر بشدة من أن يشارك في بث الثقافة السلبية في المجتمع. إن مما خلق الله سبحانه وتعالى ، حشرتين: الذبابة والنحلة. فالذبابة تنقل الميكروب من مكان إلى مكان، بينما النحلة تمتصّ الرحيق من الاوراد، ويتحوّل هذا الرحيق في بطنها إلى شراب سائغ فيه شفاء، حاول أن تكون مثل النحل، تسعى من أجل أن تنقل من هذا إلى ذاك الرحيق وهي الكلمة الطيبة.
2ـ  لم يودع الله سبحانه وتعالى كلّ العلوم في نفس واحدة، إنما أعطى لكل واحد هداه، ولكي يعيش المجتمع التكامل لابدّ أن يتشاوروا حتى يجمعوا عقول بعضهم وعلوم بعضهم، وأعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه، وأعقل الناس من جمع عقول الناس إلى عقله. وربنا سبحانه وتعالى قال: (وأمرهم شورى بينهم).
3ـ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير.
4ـ التعاون.
5ـ الإحسان.
وأوضح سماحة المرجع المدرسي إن بامكان أي مجموعة سواء كانت في مسجد أو في حسينيّة أو في مؤسسة خيريّة، أو في عشيرة و قبيلة أو في منطقة سكنية، أو في حيّ، بل و زملاء في الدراسة، وفي العمل، أن تشكل تجمعاً سماته التواصل والتواصي والتعاون، وأداء الواجب الشرعي تجاه الآخر، وهناك واجبات أخرى مذكورة في القرآن الكريم تتضمن حقوق الناس. فاذا كونّا التجمّعات القوية، نتمكن من تشكيل المجتمع القوي و الأمّة القوية، سواء كانت التجمّعات خيريّة أو دينيّة أو طلابيّة أو مهنيّة أو فكريّة أو سياسيّة، وأي تجمّع في الأمّة، لأنّ الله سبحانه وتعالى يريدنا أن نعيش مع بعض، ولا يريدنا أن نبقى متفرّقين ، وهو الذي أمرنا بأن نوحّد أنفسنا بالتمسك والاعتصام بحبله: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا)، بمعنى اننا اذا لم نعتصم بهذا الحبل، ولم يجمعنا، فسوف نتفرّق، وحينما نتفرّق تحلّ الكارثة، حيث لا يمكن بناء حضارة ولا بناء مجتمع ولا حتى العيش السليم في هذه الحياة من دون الاجتماع.
وأضاف سماحته إن التجمّعات تتكامل بصورة هرمية حتى تشكل دولة، و الإسلام ركّز على الأمة وليس على الدولة، لأن الدولة في الحقيقة تعبير عن الأمّة وعن المجتمع، وتعكس الدولة ما في هذا المجتمع: (كيفما تكونوا يولّ عليكم)، فإذا كان المجتمع متعاوناً، وقويّاً، ومجاهداً فسوف لا تكون هناك دولة او سلطة ظالمة تحكمه.


ارسل لصديق