المرجع المدرسي: لا راحة ولا استقرار ولا تقدم ولا بناء إلا بتحمّل جميع الناس مسؤولياتهم
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2016/02/06
القراءات: 438

كشف سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي - دام ظله- أنّ الشهيد آية الله الشيخ نمر النمر كان يفتقد للمناصرين في قضيته العادلة ووقوفه بوجه الطغاة في مملكة آل سعود، لذا فقد دفع لوحده ضريبة كلمة الحق بدمه الطاهر. ودعا سماحته «إلى ثورة عقائدية، وإلى نهضة قيمية، وإلى عودة حقيقة إلى الله و رسالاته، ولا بديل هنا عن قيام العلماء بتحمل مسؤولياتهم و أداء دورهم»، مؤكداً على أنّ المسؤولية لا تقع على عاتق العلماء والمثقفين وحسب، وإنّما تقع على جميع أبناء المجتمع.

وفي كلمته الأُسبوعية، بتاريخ 21-1-2016، أمام حشد غفير من العلماء وطلبة الحوزة  العلمية والشباب الجامعي وأفراد من قوات الحشد الشعبي، قال سماحة المرجع المدرسي: «إنّ ثمة أسباب عديدة وراء إحاطة المخاطر والتهديدات الكبيرة بالعالم، في مقدمتها، أنّ الكتب والرسالات الإلهية التي جاءت من أجل إنقاذ الإنسان، أصبحت أمراً ثانوياً، بل ومهجوراً في هذا العالم، وبات الناس يفكرون بكل شيء ما عدى التفكير في الحفاظ على الروح والقيم والعيش وفقها، ومن هنا نحن والعالم أجمع نحتاج إلى وقفة شجاعة للاهتداء إلى طرق الحل التي نستوحيها من الكتاب الكريم والسنة الشريفة والعقل النيّر. ولذا يأتي دور ومسؤولية العلماء في المقدمة، كما لابد للعالم والأمة من أنْ يسمعوا لهؤلاء العلماء الربانيين الحقيقيين، وليس لوعاظ السلاطين، وعلى الناس أنْ يلتفوا حولهم ويدافعوا عنهم لا أنْ يدعوا الطواغيت يحاصرونهم ويسجنونهم ويقتلونهم».

واستوحى سماحة  المرجع المدرسي من قصة نبي الله موسى مع مؤمن آل فرعون الذي دافع عنه وكان السبب في إلغاء قرار الإعدام الصادر من فرعون. وقال: "لو عاينا مثلاً حياً وقريباً جداً منّا اليوم، نرى أنّ الشهيد آية الله الشيخ نمر باقر النمر قُتِل، وذلك لإنّه لم يكن هناك رجال، ولو واحد كمؤمن آل فرعون، يقفون معه أمام هذا الطاغوت، كما وقف مؤمن آل فرعون. منهم من أعمت بصره وبصيرته الرشا، ومنهم أعمت بصره وبصيرته الحميات الجاهلية، ومنهم من استبد به الخوف، ومنهم من استبد به التحزّب، ومنهم ومنهم....".

وعن صفات الشهيد النمر قال سماحته: "إنّ المرحوم آية الله الفقيه الشهيد النمر كانت من صفاته المشهودة عند الجميع أنّه  لا تأخذه في الله لومة لائم، كان يتكلم الحق ولو على نفسه، فضلاً عن الظالمين، وقتل لأنّه جاهد بالموقف والكلمة الحقّة في وجه الجور و كان وحيداً ولم يكن معه من ينصره، في الوقت الذي قام فيه من أجل المظلومين في بلاده والأمة، ولو أنّ العلماء كلهم أو أكثرهم كانوا كالشيخ النمر، لما تجرأ الطواغيت على دعم ونشر الإرهاب و شن الحروب العبثية والتدميرية والظالمة في اليمن و العراق وسوريا وباقي دول المنطقة".

من جهة أخرى دعا سماحة المرجع المدرسي: «إلى ثورة عقائدية، وإلى نهضة قيمية، إلى عودة حقيقة إلى الله و رسالاته، ولابديل هنا عن قيام العلماء بتحمل مسؤلياتهم واداء دورهم»، وأضاف موضحاً: «وكلمة العلماء هنا لا تعني أنّهم الوحيدون الذين من يجب عليهم أنْ يتحملوا المسؤولية، كلا؛ فهذه فكرة خاطئة تماماً، ففي ديننا قاعدة «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، و"تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. صحيح أنّ البعض كالعلماء والخطباء والكتاب والمثقفين يتحملون مسؤولية أكثر من غيرهم، ولكن لا يعني ذلك أنّ الآخرين لا يتحملون مسؤولية تجاه شعبهم وبلادهم و ما يجري حولهم، فالكل مسؤول، ولا راحة واستقرار وتقدم وبناء إلا بالوصول إلى مرحلة تحمل جميع الناس مسؤولياتهم، بالعمل والجدية ونشر الوعي وبث واعتناق الفكر الصحيح والموقف الحق".

وفيما يتعلق بالمواقف غير العادلة لمشايخ الأزهر في مصر حول قضايا الأمة، انتقد سماحته سكوتهم إزاء قرار إعدام الشيخ النمر على يد سلطات آل سعود، في وقت يصدرون بيانات الاستنكار لهدم مساجد في العراق، وقال: «نحن نضم صوتنا إلى صوتهم ، فلايجوز أنْ يهدم لا مسجد ولا مرقد ولا حسينية ولا دير ولا أي مركز أو دار عبادة، ولا أي مكان ينتسب إلى الله تعالى، فالذي يهدمها مشرك ومجرم، وكل شيء منسوب إلى الله يحب أنْ يحترم، لكننا نسأل الأزهر الشريف، هل أنّ الحجارة أهم و أقدس وأكبر قيمة، أم دم إنسان عالم من علماء المسلمين قُتل وإعدم؟ لماذا لم يصدر منكم ولو بيان استنكار بدلاً من الصمت بل و تأييد بعض مشايخكم في الأزهر لجريمة قتل الشهيد النمر النكراء، ونسأل أكثر: لماذا قبل ذلك لم تتكلموا وتحاولوا منع جريمة قتله...؟! أنتم للأسف الشديد أصبحتم تثيرون العصبية ببياناتكم، وتصدرونها حسب الأهواء والمصالح والغضوط».


ارسل لصديق