مواكبة الجماهير للعلماء المجاهدين تنقذهم من الكوارث والأزمات
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2016/02/06
القراءات: 372

لو أنّ الناس، عبر التأريخ وفي هذا الزمن، تحملوا مسؤولياتهم ونبذوا تبريرات التنصل منها  وقاموا إلى جانب قائدهم أو مرجعهم الديني، أو رمزهم المصلح المطالب بالحق والعدل الرافض للظلم والطغيان، ودعموه والتفوا حوله، ولم يخضعوا للطاغوت وترهيبه أو ترغيبه لنجوا  ودرؤوا عنهم الشر والظلم قبل أنْ يستفحل وتعم الكارثة.

جاء ذلك في الكلمة الأسبوعية التي ألقاها سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي - دام ظله- في مكتبه بكربلاء المقدسة بتاريخ 14-1-2016، بحضور حشد من علماء الدين وطلبة الحوزة والوفود الزائرة وطلبة المدارس والجامعات. وأضاف سماحته في ضوء بحثه للدروس والعبر من استشهاد آية الله الشيخ نمر النمر على يد سلطة آل سعود: «إنّ مواجهة الجبارين و الطغاة مسؤولية شرعية بحاجة إلى الإستقامة وإلى الصبر والصدق حتى تؤتي نتائجها الإيجابية وتدفع السوء والويلات، ولو أنّ الناس وعوا هذه البصيرة والتزموها لما وقعت الكثير من المآسي في الأمة ماضياً وحاضراً».

وشدد سماحته بالقول: «من هذا المنبر أقول: في كل حادثة وجريمة ومأساة تقع هنا أو هناك يجب على الناس أنْ يتحملوا مسؤولياتهم اتجاهها وإلاّ ففي الآخرة يعتبرون شركاء في الجريمة، فالساكت عن الحق شيطان أخرس. أما التعذّر بالاحتياط بالتقية، فله موقعه، لكن حين يصل الأمر حدّه، فلا يجوز، و لا نكون بسطاء سذجاً، بل ينبغي أنْ نعرف مسؤوليتنا الشرعية اتجاه الأمور و ما يجري في هذا البلد أو ذاك».

وقال سماحته: «إنّ آية الله الشهيد الشيخ النمر، تحمل المسؤولية وقال كلمة الحق في وجه الطاغوت والسلطان الجائر، وقد رزقه الله - تعالى- الشهادة التي كان يتمناها ويسعى إليها، ولأنّ «بقية السيف أنمى عدداً»، و»ما كان لله ينمو»، فها هو خلال أيام معدودة بعد شهادته، يعلو ذكره، وجهاده، وصرخته، وكلماته، في كل أنحاء العالم. ولسوف تطارد مظلوميته ويلاحق دمه الزكي هؤلاء الظالمين الذين اقترفوا جريمة قتله، إيذانا من الله تعالى ببدء العد التنازلي لهؤلاء  الطغاة».

وأضاف سماحته مؤكداً «أنّ مسؤولية الإنسان تكبر أمام الجريمة لتكون بكبرها وحجمها، وعندما يقتل عالم دين فقيه ظلماً و زوراً وصبراً، كالشهيد النمر فهذه جريمة كبرى على المسلمين كلهم في وكل مكان أن يتبرؤوا من المجرم ويفضحوه ويقاوموه، وكل يقوم بواجبه في ذلك، حسب ما يراه وموقعه وإمكانياته، لا أنْ يجلسوا ويبرروا للطاغوت فمن صمت أو من  برر للسلطان والطاغوت وأعطاه الحق في ظلمه وجرمه فإنّ الله يحشره معه إلى نار جهنم.

ومن بصائر القرآن الكريم يستوحي سماحته بأنّ «الله تعالى يضرب لنا في القرآن الكريم مثلاً لكل الجبارين في التاريخ وكيف تأتيهم ضربات قاصمة تدق أعناقهم وتقسم ظهورهم وتحطم ما بنوه وجمعوه من مظاهر القوة والتسلط، وعلى جبابرة اليوم ومن يؤيدهم ويصمت عنهم أنْ يحذروا ويعلموا أنْ الله تعالى سيأخذهم أخذ عزيز مقتدر ومن حيث لم يحتسبوا. فالقرآن يبين للناس مرة بعد أخرى قصة ومصير عاد و ثمود و والفراعنة وغيرهم من الذين يبطشون جبارين ويطغون ويبغون في الأرض ويعيثون فيها فساداً وظلماً، لا لكي نتسلى بقراءتها كتأريخ بل لنتخذ منها دروساً وعبراً ولنعرف سنة الله في الأرض والكون.


ارسل لصديق