المرجع المُدرّسي للسياسيين: الحوزة والمرجعية تراقب و ستتدخل وتقول كلمتها
تصرفوا بحكمة وإلاّ ستكون النهاية [صعبة] ولن تلوموا إلا أنفسكم
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2016/05/01
القراءات: 415

دعا سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدرّسي - دام ظله - السياسيين والمسؤولين والكتل السياسية في البلاد الى «العودة الى رشدهم» والتصرف بحكمة تجاه الاوضاع وما يجري في العراق، و أن «لا يحسبوا انهم وحدهم فقط في الساحة يتصرفون كيفما يشاؤون»، مؤكدا على أن الحوزات العلمية، وتحديداً مراجع الدين والعلماء يراقبون المشهد عن كثب وعند الضرورة سيتدخلون في الوقت المناسب.

وفي جانب من كلمة له بمكتبه في كربلاء المقدسة أمام حشد من الوفود الزائرة وطلبة واساتذة الحوزات العلمية، قال سماحة المرجع المُدرّسي - دام ظله- إن «الحكمة هي العلاج و الدواء لإصلاح اوضاع العراق السياسية وغيرها، {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا}، فهذه الحكمة هي المحور، ونحن وصيتنا ودعوتنا هي وصية ودعوة ربنا -تعالى- نأمر بما أمر به، ولذلك نوصي انفسنا والعالم أجمع ومجتمعنا ومن يعنيهم الامر في بلادنا، بالحكمة، فمن استمع منهم فبها، ومن لم يستمع فقد اتممنا عليه الحجة، ولله من قبل ومن بعد الحجة البالغة على خلقه».

وبخصوص تطورات الاوضاع الجارية في البلاد، أكد سماحته بالقول: «نحن نوصي ونقول لكل الاخوة والمهتمين وكل المعنيين في هذا البلد:

أولاً: أن هذه الدولة و هذه الامكانات التي بأيديكم ليست ملكاً لكم، ولا هي ملك و إرث خاص ورثتموه من آبائكم، بل هي ملك الشعب الذي ضحى وعانى، وأعطى أنهراً من الدماء حتى وصلتم انتم اليوم الى هذه المراكز والعناوين.

ولذلك نؤكد أن امامكم مشواراً طويلاً واذا كنتم لا تعرفون كيف تتصرفون و لم تتمسكوا بالحكمة فإن النهاية ستكون عقيمة وصعبة.

ثانياً: إن الحوزات العلمية بمن فيها من المراجع والعلماء، ومن معهم من المؤمنين يراقبون الوضع عن كثب وبدقة وحرص، فإن لم يتدخلوا فذلك لأن نهجهم الحكيم في العراق بالذات، أن لا يتدخلوا دائما وفي كل صغيرة وكبيرة، إلاّ في الوقت المناسب، وقد رأيتم ولمستم ذاك بوضوح في الفتاوى والمواقف التي صدرت لمواجهة ودحر الارهابيين، فالحوزات بمن فيها من المراجع والعلماء لا يستعجلون ولكن في الوقت المناسب يتدخلون وينصرهم الله سبحانه وتعالى، وحينها يكون قد فات عليكم الوقت والأمر بما فرطتم به.

واضاف سماحته: "نحن نأمل وننتظر من الاخوة الذين كانوا بالأمس مظلومين ومطاردين، يخافون ان يتخطفهم الاعداء، ننتظر منهم و نطلب منهم أن: يعودوا الى انفسهم، والى رشدهم وحكمتهم، ويحلوا المشاكل بالتي هي احسن، ولا يحسبوا انهم وحدهم فقط في الساحة يتصرفون كيفما يشاؤون، كلا؛ فهناك من يشاهدون ويراقبون واذا لم يتدخلوا الآن، فلأنهم لا يبحثون عن المناصب التي باتت في حقيقتها متاعب  بل عن الاجر والثواب وعن مسؤوليتهم تجاه هذا الشعب ومقدساته وتاريخه ومستقبله".

وختم سماحته بالقول: «نحن في الخلاصة، نؤكد لهؤلاء الاخوة المعنيين في البلد وكتلهم وقواهم، وللجميع ايضاً، كأشخاص وعموم ابناء الشعب، على أن الحكمة هي العلاج و الدواء الذي إن اتبعته ووضعته في النظام الدولي اصلحته، او في النظام السياسي في العراق اصلحته، او في مواقفك وحياتك وتصرفاتك الشخصية اصلحتها ايضا، وهذه الحكمة هي أن تسلك طريقك مستقيما واضحاً لا تتطرف يميناً ولاشمالا، وانظر لهدفك ولا تعصف بك الاهواء والشهوات. ومن الصحيح ايضا أن ليس كل الناس بنفس المستوى، وليسوا كلهم حكماء، وبالنسبة الى هؤلاء عليك ان تتجنب المواجهة غير الضرورية «واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما».


ارسل لصديق