في ملتقى منتدى القرآن الكريم .. العوامية مهد الثوار
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2017/06/03
القراءات: 75

"عَلَيْكَ بِمَنْهَجِ الاِسْتِقَامَةِ فَإِنَّهُ يُكَسِّيكِ الكَرَامَة".

هكذا تحدث سيدنا ومولانا أمير المؤمنين، عليه السلام: «وهكذا كان الالتزام بهذا الحديث وهذا المنهاج، عنوان الحراك الرسالي لإخواننا المضطهدين في بلدة العوامية من بلاد الحجاز، وبهذا الحديث أيضاً ابتدأ سماحة السيد صادق المدرسي حديثه عن صمود ذاك الحراك وعن إبائه للضيم ومقاومته للظلم مستلهماً ذلك العنوان العظيم؛ «الكرامة من شهيد الكرامة»، وهو ابن تلك البلدة الأبية؛ آية الله المجاهد الشيخ الشهيد النمر - قدس سره -.

كان هذا محور الملتقى الاسبوعي لمنتدى القرآن الكريم بكربلاء المقدسة والذي كان بعنوان: «العوامية مهد الثوار» عن بلدة العوامية الشيعية المحاصرة من قبل قوات نظام آل سعود، وتحديداً «حي المسورة»، مسقط رأس الشهيد النمر ومكان حوزته وحوزة أبائه.

في بداية البرنامج، قدم الدكتور مجتبى التميمي شرحاً موجزاً عن هذه البلدة، من حيث الموقع الجغرافي والخلفية التاريخية والأوضاع الاجتماعية منتهياً بنشاطها السياسي ودور أبنائها في الاحتجاجات المطلبية والحراك السلمي لنيل حقوقهم المشروعة منذ عام 2011، وقبلها بسنوات طويلة.

ثم ابتدأ سماحة السيد صادق المدرسي حديثه قائلاً: «إن ما يميز الإنسان عن باقي المخلوقات والكائنات؛ كونه يعيش من أجل القيم والمبادئ ويموت من أجلها، والذي يعيش الحياة بلا هدف سوى تلبية لرغباته ولشهواته، فانه لا يختلف كثيراً عن ما دون الإنسان في الخلقة، فمن يعيش لتحقيق قيمة أو مبدأ، فإنه يكون في مسيرة التكامل الإلهي».

ثم أضاف سماحته قائلاً: «علينا أن نسأل أنفسنا سؤالاً مهماً: ما الذي دفع مجموعة من الشباب لحمل السلاح بوجه مصدر الإرهاب في منطقتنا كلها؟ هل هو دافع مادي، أم للحصول على مكاسب سياسية؟ أم للحصول على الخدمات؟ أم ماذا؟

بالطبع للإجابة على هذا السؤال؛ لابد لنا أن نقرأ بإمعان عريضة العزة والكرامة لملهم هؤلاء الثوار، وملهم الأجيال؛ الشيخ الشهيد النمر، ولابد أن نتصفح صفحة بعد صفحة كتاب مرافعة الكرامة للشيخ الشهيد لنعرف المنهج الذي تربى عليه هؤلاء الشباب، أي أنك بالتالي اذا أردت أن تفهم ماذا يجري، عليك بفهم الشهيد النمر لأنه هو المحرك وهو الدافع».

وأردف قائلاً: «هناك عظماء ذهبوا ولم يكتبوا شيئاً، بل كُتب عنهم، أما الشهيد النمر فقد كتب هو عن نفسه وعمّا يريد تحقيقه، فالكرامة قيمة رفيعة وسامية يصل إليها الإنسان حينما يستشعر الهدف من وجوده في الحياة، وبالتالي تؤدي إلى نتائج مختلفة فعندما يعيش الإنسان لأهداف سامية لا يضره ابتعاد الناس عنه أو اجتماعهم حوله لأن الدافع الذي يحركه هو تلك القيم التي يحملها.

ثم تحدث سماحته عن البعد النفسي للكرامة قائلاً: «إن الإنسان إذا ما استشعر أنه كريم على المخلوقات، وخلق ليكون جليس الرب لأنه خلق ليكون عظيماً وبداخله قيمة حقيقة، فإنه سيتعالى على شهواته وبالتالي تكون الكرامة طريقاً للتقوى، وهذا واضح في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وسيتمكن من الطاعة وكبح جماح الشهوة فـ «من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته»، كما يقول سيدنا أمير المؤمنين، عليه السلام.

فالإنسان الذي يعيش من أجل هدف لا يستطيع السكوت عن هذا الظلم والإجرام، والحركات المطلبية بقيت مستمرة منذ ثورة عام1400هـ وحتى يومنا هذا والكرامة هي الصبغة التي يصطبغ بها هؤلاء الشباب، ولذلك يحاول النظام اليوم جاهداً الانتقام من الشهيد النمر عبر محاربته لهذه البلدة وهؤلاء الشباب الذين يقاتلون باسمه ويحملون فكره حيث أسموا أنفسهم: «ثوار النمر».

وقد أشار سماحته إلى أن القضية ليست قضية هدم منازل وفي قباله تعويض مادي غير مجزٍ، وإنما هي قضية كرامة منقوصة ووجود مذهب التشيع بأكمله، مختتماً حديثه بالقول: «إننا على يقين أن الكرامة التي أرادها الله للإنسان إنما يحققها المؤمنون، لأنهم لا يبالون بما حولهم إن كان النصر حليفهم فهم أهل النصر، وإن كانت الشهادة، فهي كرامتهم من الله، «إن القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة».


ارسل لصديق