بيان في الذكرى السادسة والأربعين لاستقلال البحرين
الاستعمار البريطاني ما يزال يحكم من خلف الستار
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2017/08/29
القراءات: 31

في ظل الصمت المطبق من المؤسسات الدولية والإعلامية ودول العالم إزاء ما يجري في البحرين من استمرار للانتهاكات والتجاوزات على حقوق الانسان، أصدر القيادي في المعارضة البحرينية، الدكتور راشد الراشد، بياناً بمناسبة احتفال النظام الحاكم في المنامة، بما يطلق عليه بـ «يوم الاستقلال»، كشف فيه زيف هذا الاستقلال، داعياً ابناء شعبه والقوى المناضلة للمضي في طريق الاستقلال الحقيقي واسترداد الحقوق السليبة، وفيما يلي نص البيان:

«لم تكتف بريطانيا باحتلالها الغاشم للبحرين بانتهاكاتها الفاضحة لمبادئ الشرعة والشرعية الدولية وقيم حقوق الإنسان والديمقراطية التي تتشدق بها ليل نهار بل عمدت لاستخدام كل وسائل وأساليب المكر والدهاء من أجل استمرار الهيمنة والسيطرة والنفوذ على بلدنا العزيزة؛ البحرين، بفرض الأمر الواقع ومن خلال «الكذب» وتحريف الحقائق بأن مملكتهم المعروفة بأكبر دولة استعمارية عرفتها البشرية في تاريخها، والتي تقوم على أسس العصابات المنفلتة التي تمتهن القتل والتخريب والتدمير من أجل السيطرة والنهب، فقد قامت بالخروج من بلادنا ومنحتها الاستقلال المزعوم في ١٤ أغسطس ١٩٧١م».

ونتساءل: هل تم رحيل «آخر جندي بريطاني» من البحرين في ذلك التاريخ لكي نتحدث عن استقلال حقيقي؟ وهل قام بعد ذلك نظام سياسي يمثل الإرادة الشعبية الحقيقية؟

الجواب: كلا! فالاستعمار لم يغادر أرضنا الغالية وما خلفه منذ ذلك التاريخ المشؤوم هو مشروع تم وضع كل تفاصيله وهندسته وتنفيذه والرقابة والإشراف عليه بريطانياً.

لقد قاوم شعب البحرين الاستعمار البريطاني كما قاومت الشعوب العربية والإسلامية، حتى أجبر الاستعمار البريطاني لتغيير استراتيجيته في «الاستعمار» وقام إثر ذلك بالإعلان عن عزمه الخروج ومنح الاستقلال الكاذب والمزيف لشعب البحرين، وقد تم التمهيد لذلك من خلال حملات نفسية وإعلامية ضخمة كانت نتيجتها أن يتم تمرير الاحتلال والاستعمار بحلته الجديدة وتحت اليافطة المزعومة بالاستقلال، حيث لم يحدث من الاستقلال الأكذوبة إلا مجرد أن تختفي مظاهر الاستعمار البريطاني العسكرية من شوارع البحرين، بينما تبقى مخالب الاستعمار الكريه مغروسة في جسد وطننا الغالي ولكن بوجود متوارٍ خلف الجدران!

 

* استعمار من وراء الستار

وفي هذا الاستفلال المزعوم عمد البريطانيون إلى إخفاء كل المظاهر العسكرية من الشارع وتزامن ذلك مع حملة نفسية وإعلامية ودبلوماسية ضخمة لتمرير الاستفلال المزعوم وهي أكبر أكذوبة تم تمريرها ليستمر الاستعمار ولتستمر معه الهيمنة والسيطرة ومن خلال إجراءين أساسيين قام بهما المستعمر البريطاني وهما:

أولاً: إخفاء مظاهر الاستعمار التقليدية من شوارع البحرين، لأنه لم تعد مقبولة في العالم، ولأن هناك ثورات في معظم مناطق الاستعمار ألهمتها قيم التحرير ومقاومة الاستعمار والتي انتشرت في سماء معظم الدول المستعمرة، مما كلف فلول المستعمرين كثيرا وجعلهم يفقدون الكثير من مواطئ أقدامهم في عموم المنطقة، مما جعل خيار بقاء الاستعمار بوجهه التقليدي القديم، أمراً صعباً وتحدياً غير عادي، ولذلك لابد من إستراتيجية جديدة لمواجهة تطورات تنامي ثقافة التحرر والتحرير من ربقة المحتلين والمستعمرين.

ثانياً: تثبيت وإبراز ودعم نظام تابع وعميل يتم من خلاله تمرير الأكذوبة بغطاء متمدن وحضاري تظهر من خلاله الدولة المستعمرة لأرضنا وكأنها ملاك الانتقال من ذل وعبودية الاستعمار إلى الاستفلال، وهكذا تم تثبيت النظام الحالي تحت عناوين؛ التحرر والاستقلال والديمقراطية بينما تم تكريس نظام حكم شمولي يمتاز بالديكتاتورية والاستبداد وتم تعزيز إخضاع بلادنا العزيزة تحت براثن ونير الاستعباد ولكن بيافطات متمدنة مدارها الاستقلال الكاذب.

 

 *حقائق لابد منها

إننا على قناعة تامة لا تقبل الشك أو الارتياب وبما نمتلكه من مشاهدات على أرض الواقع بأن الاستعمار البريطاني لم يخرج من بلادنا قط ولم يغادرها بمقدار ثانية واحدة فهو موجود يدير البلاد من وراء الجدران.إننا وبمناسبة اليوم الوطني أو ما عرف بيوم الاستقلال المزعوم نؤكد على التالي:

أولاً: الاستقلال الوطني المزعوم لم يحدث البتة ولم يغادر الاستعمار البريطاني بلادنا حتى اللحظة، ولابد لجميع القوى الدينية والوطنية أن تتعامل مع حديث الاستقلال على أساس أنه أكذوبة، وأن الاحتلال ما زال قائما حتى تتحقق الديمقراطية كاملة غير منقوصة، وإن علامة الاستقلال الحقيقي وصدق التحرير والتحرر تكمن في قيام نظام ديمقراطي شامل وليس في ظل وجود واستمرار نظام شمولي ديكتاتوري ومستبد.

ثانياً: نحمل المجتمع الدولي مسؤولية الصمت والسكوت عن اغتصاب قبيلة آل خليفة الحكم والدولة دون أي شرعية أو مشروعية شعبية، ونطالب هذا المجتمع بالاضطلاع بمسؤولياته لتحقيق نظام سياسي ينبثق من الإرادة الشعبية ولا يفرض عليها بقوى خارجية كالاستعمار البريطاني مدعوماً بموقف الولايات المتحدة الأمريكية.

ثالثاً: نعلن للعالم كافة بأننا سنواصل رفض التواجد البريطاني في بلدنا ونعد وجودهم ووجود نظامهم الذي زرعوه احتلالا واستعمارا يجب مكافحته ومواجهته بكل الوسائل والسبل المشروعة.

رابعاً: لن يكون هناك استقلال حقيقي في بلادنا طالما أن النظام السياسي الحاكم ديكتاتوري شمولي ومستبد ولن يكون احتفالنا بيوم الاستقلال إلا بعد إسقاط الديكتاتورية وقيام نظام شعبي بديل يستمد شرعية ومشروعية وجوده من صناديق الاقتراع وليس من فوهات البنادق وفرض الأمر الواقع بالقوى الإستعمارية والإستكبارية.

خامساً: إننا ومن موقع اعتزازنا بثورة شعبنا الراهنة ضد الظلم والديكتاتورية والاستبداد، وثبوت قدرة شبابنا الغيور على مواجهة مشروع الاستلاب الوطني، وتمكنهم من إفشال مشروع الاستعمار البريطاني في الإبقاء على شرعية النظام الحالي الزائفة والموهومة، ورغم قسوة مشروعهم الاستعماري الاستيطاني، فإننا نعبر عن ثقتنا بأن صمود وثبات شعبنا هو كفيل بتحقيق تطلعاتنا المشروعة في وطن الحرية والاستقلال في ظل نظام سياسي تعددي يستمد شرعيته من الإرادة الشعبية وعبر صناديق الاقتراع.

سادساً: إننا وفي الوقت الذي ندعو به جميع القوى والتيارات السياسية لبناء أوسع جبهة وطنية لمواجهة آلة الديكتاتورية والاستبداد المدمرة بحق شعبنا الأبي، نطالب بدفن كل المبادرات السياسية الرامية إلى تصفية مشروعنا الوطني من خلال التسويات التي تكرس حقبة الاستعمار ومخلفاته العفنة من النظام الديكتاتوري القائم، وعدم القبول بأنصاف الحلول كالقبول بنصف الحرية أو بنصف الكرامة بينما النصف الآخر يتمثل في العبودية والخضوع للديكتاتورية وشرعنه نظامها الفاسد والظالم.

سابعاً: كما نطالب كافة النخب والكوادر المجاهدة والمناضلة للارتقاء إلى مستوى الوقائع التي تمر بها قضية شعبنا الطامح للحرية والعدالة، والالتفات إلى حجم المعاناة المتزايدة لشعبنا بسبب استمرار «الاستعمار»، وتغليب القضايا والمصالح الكبرى على المصالح الذاتية الضيقة مهما كانت، وإننا نغتنم هذه الفرصة لندعو الجميع إلى تحمل مسؤولياته الأخلاقية والحضارية والتاريخية والقيام بدور بناء في توحيد الجهود وَلَم الشمل والقفز عن الفئوية الضيقة والفصائلية المدمرة في هذه المعركة المصيرية والتي قد تغير خارطة المشهد السياسي فيما لو اضطلعت الكوادر الدينية والوطنية السياسية بدورها المسؤول والذي يقوم على أساس واحد وهو تغليب متطلبات معركة الحرية والديمقراطية الكبرى على نوازع الفئوية الضيقة.

من أجل تحقيق تطلعاتنا المشروعة في الحرية والعدالة ليس أمامنا خيار سوى المواصلة والاستمرار في مواجهة الظلم والاستعباد والديكتاتورية وقد ثبت وبالأدلة القاطعة على أن إرادة الشعوب لا يمكن أن تقهرها إرادة الطغاة وذلك مهما بدت الصورة بخلاف ذلك، وندعو شعبنا العزيز إلى التمسك بخيار الحرية والكرامة والصبر والصمود حتى يتحقق الاستقلال المنشود وبناء وطن العدالة والحرية والكرامة.

إن تفكيك بنية الاستعمار ونظامه الديكتاتوري المصنّع وظيفياً، هي مسألة قابلة للتنفيذ ومثبتة تاريخياً وميدانياً عبر الإرادة والاستبسال في المواجهة.

{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}، (سورة القصص: 5).

{كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}، (سورة البقرة: 249).

 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}، (سورة محمد: 7).

{إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}، (سورة آل عمران: 160).

-----------------

 * الدكتور راشد الراشد

البحرين المحتلة

يوم الجمعة ١٢ أغسطس٢٠١٧.

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92


ارسل لصديق