«القاعدة».. رسائل دموية لإطالة مسلسل الإرهاب
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2013/06/03
القراءات: 975

كل الدلائل في الميدان تشير الى إصرار وعناد من أطراف داخلية وأخرى أقليمية مساندة، على إبقاء مسلسل الدماء والأشلاء والدمار في العراق، رغم المحاولات الرامية لإنهاء أزمات وفض اعتصامات بالطرق السلمية، لحقن الدماء وتحقيق الأمن والاستقرار.

ساحات الاعتصام في الانبار ومثلها في الموصل و صلاح الدين، وبالرغم مما أراقته من دماء خلال مواجهات مع قوات الجيش العراقي، والتصعيد الأمني والعسكري والسياسي بفعل تحركات لسياسيين موالين لتلكم الاعتصامات، إلا ان المحصلة النهائية لم تكن بالشكل المرجو لأصحابها، ولعل آخر إحباط للتأزيم في المنطقة الغربية، ما قامت به القوات العراقية بعمليات عسكرية نوعية في المناطق الحدودية مع سوريا، وذكرت مصادر عسكرية عراقية أن المنطقة شهدت عمليات تمشيط كاملة من فلول الارهابيين والمتسللين الذين كانوا يتخذون من تلكم المناطق معابراً لدخول وخروج الارهابيين. بمعنى أن القوات العسكرية العراقية اصبحت خلف أظهر المعتصمين في محافظة الانبار على الطريق الرئيسي والاستراتيجي بين العراق والاردن.

ولعل مشاهد التفجيرات المتكررة يومياً في الصباح والمساء، في الايام الاخيرة من شهر آيار الماضي، وماتزال، تشير بوضوح الى هذا المسعى، حيث ترى الجهات المتضررة أن عدم تحرك «حركة الاعتصام» الى الامام باتجاه الضغط وتضعيف الحكومة في بغداد، بمعنى موتها التدريجي مع مرور الزمن، مما يدعوها الى المبادرة بنفسها وخلق مشاهد الدم والدمار والرعب في العاصمة بغداد تحديداً، وإرسال الرسائل الدموية الى الحكومة بأنها قادرة دائماً على زعزعة الأمن والاستقرار، وموجودة في الساحة.

أما السهم الآخر فهو البيان الذي نشره «تنظيم القاعدة» في العراق على موقعه مؤخراً، ويدّعي فيه حصول لقاءات بينه وبين عشائر في الانبار، وجاء في البيان: «ان اجتماعاً موسعاً عقد (17-5-2013) بين عشائر الانبار الكريمات، وممثلي الدولة الاسلامية الأفاضل..».

 وجاءت ردود الفعل السلبية سريعاً من عشائر الانبار، الذي تسبب البيان لهم بحرج كبير، نافين حصول هكذا اجتماع ومتهمين «القاعدة» بالاساءة الى العشائر وأهل السنة بعملياتهم الارهابية. وحسب البيان؛ فان اتفاقاً تم بين الجانبين، يسمح لـ «المجاهدين» بالتحرك والانتشار والقيام بعمليات ارهابية كبيرة ونوعية، نوّه اليه البيان، مدّعياً أنها «ستكون على وجه اليقين كفيلة بتغيير موازين القوى تماماً».

وكان أول من نفى الاجتماع علي حاتم السليمان، الذي تساءل: «من هم شيوخ العشائر الذين حضروا ونحن لم نسمع بمثل هذا الامر»، مؤكدا أن «هذا الامر محاولة لخلط الاوراق وإساءة للعشائر ولأهل السنة». أما الرئيس الجديد لصحوات العراق وسام الحردان، فقد رجح حدوث اجتماع بين تنظيم القاعدة وبعض الشخصيات الذي يعدون في خانة الارهاب في البلاد. ويقول الحردان المعروف بقربه من الحكومة وعدائه لساحات الاعتصام إن «الكتاب يقرأ من عنوانه، فمن يجتمع مع القاعدة فهو قاعدة سواء كان شيخ او موظف او عابر سبيل»، وتابع بالقول: «ونحن لا نستبعد أن يكون الاجتماع قد حصل».

و بدوره، يقول رئيس مجلس انقاذ الانبار حميد الهايس: أن «حصول مثل هذا الاجتماع أمر وارد وممكن مع قادة المعتصمين الذين يصعدون على المنصات»، ويضيف: «قادة المعتصمين في الانبار فعلوا أي شيء ليكونوا هم الزعامات والقيادات في المحافظة».

وسواء صحّ الخبر أم لا، فان «القاعدة» أوصلت الرسالة الى الجميع بأنها ما تزال لها حواضن في الانبار ومناطق أخرى، وأن الحكومة في بغداد لن تكون قادرة على ضرب الماكنة الارهابية التي تحركها العناصر الصدامية في شتى أنحاء العراق، وتغذيها الأموال الاجنبية والاحقاد الدفينة.


ارسل لصديق