مجالس المحافظات ومحاذير (المحاصصة السياسية)
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2013/06/03
القراءات: 970

بعد مرور الشهر الأول على انتهاء انتخابات مجالس المحافظات في العراق، ما تزال المحافظات الأثني عشر التي شهدت الانتخابات، من دون محافظ جديد يفترض ان يختاره النواب المنتخبون حديثاً، والسبب في ذلك استمرار المداولات والمشاورات بين الكتل الفائزة، وفي مقدمتها ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي، وكتلة المواطن التي تمثل المجلس الاسلامي الأعلى بزعامة السيد عمار الحكيم، وكتلة الأحرار التي تمثل التيار الصدري.

المداولات والمشاورات تجري على أساس اتفاق مبرم بين بين السيد عمار الحكيم ورئيس الحكومة نوري المالكي، على أن تكون إدارة المحافظات من خلال تعاون مشترك بين الطرفين، في محاولة للحد من استئثار تيار وجماعة على الآخرين. إلا ان هذا ربما يستغرق وقتاً طويلاً، لاسيما وأن لكل محافظة خصوصياتها ومرشيحا الفائزين، علماً ان القانون الانتخابي الجديد يتيح للنائب الحصول على الأصوات داخل قائمته دون الاعتماد على «الكوتا»، إي ان النائب يصعد يدخل مجلس المحافظة هذه المرة بقوة دفع أكبر من قبل الناخبين.

وهناك خشية من المواطن العراقي بأن يتكرر المشهد الحكومي – المحلي، في المحافظات، لما حصل مع المشهد الحكومي في بغداد بعد الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2010 والتي استغرق البحث فيها عن رئيس وزراء وحكومة متكاملة حوالي ستة أشهر. هذا في وقت يجد المواطن العراقي الحاجة تزداد الى تعيين المسؤولين التنفيذيين واللجان المختصة بملفات هامة مثل التربية والطاقة والصحة وغيرها، لمتابعة عديد الأزمات والمشاكل التي يتحملها المواطن وحده.

وما يثير التساؤل لدى المواطن العراقي في المحافظات الأثني عشر، أن مصير المحافظين يتقرر في «لجنة مركزية في بغداد»، وهذا ما أعلنه النائب في البرلمان علي شبّر عن كتلة المواطن، بمعنى أن ما يشبه «المحاصصة السياسية» سيقرر من يكون المحافظ، وليس داخل مجالس المحافظات، علماً أن نواب الدورة الماضية لا يزالون يواصلون عملهم في منصبهم القديم الذي يتفرض أن ينتهوا منه.

وفي الوقت الحاضر تدور المشاورات والمفاوضات بين الكتل الفائزة الرئيسية على محافظات البصرة والنجف الأشرف وبابل، وحسب المراقبين فان المجلس الاسلامي الاعلى يراهن على أن يكون المحافظ من كتلة المواطن، رغم انها حصلت على ستة مقاعد، بينما دولة القانون تراهن على محافظ البصرة التي  احرزت المرتبة الأولى بحصولها على (16) مقعداً من مجموع (35) مقعداً لمجلس محافظة البصرة، فيما حلّت كتلة المواطن في المرتبة الثانية بحصولها على ستة مقاعد فقط، وحسب المصادر فان «المواطن» يراهن على تحالفات مع كتل أخرى للحصول على نسبة من المقاعد يفوق ائتلاف المالكي للحضو بالمحافظ «المواطني». وهكذا الأمر في النجف الأشرف.

ثم لا ننسى أننا لسنا في وضع يحتمل المزيد من التعقيدات والتأخيرات في الجهاز التنفيذي، بوجود أزمات أمنية متفاقمة وأوضاع اقتصادية صعبة، مما يترك ظلالاً ثقيلة على الوضع الاجتماعي والنفسي، وليس أدل ما نقول؛ التراجع الكبير في نسبة المشاركين في الانتخابات المحلية في عدد من المحافظات، حيث تدنّى في بعضها الى حد الخمسين بالمئة.

وحتى لا نكرر تجربة تشكيل الحكومة المركزية بعد انتخابات عام 2010، والتي شغلت الناس حوالي ستة أشهر وجعلت من «ديمقراطية العراق» حديث السياسة والاعلام في العالم، يجدر بالكتل السياسية الفائزة والمعنية بتشكيل الحكومات المحلية في المحافظات التحلّي بالمزيد من الاخلاق السياسية بما تتطلبه من شفافية وتكاملية وتغليب المصلحة العامة على الفئوية، والعمل على إنجاح التجربة الديمقراطية – المحلية في اختيار المحافظين داخل المجالس وليس بغداد، لكسب المزيد من المصداقية السياسية في الانتخابات البرلمانية القادمة، وتعزيز الثقة في نفوس الناس بأن هنالك تجربة ديمقراطية حقيقية يخوضونها، وهنالك سياسيون ينتخبونهم، يضعون مصالحهم وتطلعاتهم واحتياجاتهم في سلّم أولوياتهم.

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق