ضغوط شديدة يتحملها العراقيون لتفادي السيارات المفخخة
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2013/09/02
القراءات: 791

العمليات الارهابية التي تنفذها الجماعات التكفيرية والمناهضة للنظام القائم في العراق، والعمليات الأمنية والعسكرية المضادة، خلال السنوات العشر الماضية، ساهمت في إلحاق أفدح الخسائر بالقطاع الزراعي، فقد تحولت بساتين النخيل الواسعة والاراضي المثمرة والمعطاء في المناطق المتوترة، معارك شرسة بين الجانبين، أجبرت الأهالي والمزارعين على ترك هذه المناطق وهجر الزراعة بشكل تام، بسبب امتداد الأذرع الاخطبوطية للجماعات الارهابية الى مناطقهم، ثم الاجراءات الأمنية والعسكرية المشددة من قبل السلطات المعنية في بغداد.

هذا ما شهدته مئات الهكتارات من الاراضي الزراعية في محافظات ديالى، وصلاح الدين والانبار والموصل. أما اليوم، وربما في مرحلة معدّة سلفاً، وبعد المواجهات في الأرياف، باتت المواجهات والاجراءات الأمنية مطبقة وسط المناطق السكنية وفي قلب العاصمة بغداد، وسائر المدن، وهي تلقي بظلالها الثقيلة على حياة الناس بشكل مباشر، فقد بات انتشار السيطرات الأمنية، وقطع الطرق وتطويق المناطق السكنية بالحواجز الكونكريتية، أمراً مألوفاً لسكان المدن العراقية، في مقدمتها العاصمة بغداد خلال السنوات الماضية. وهذه  المرة شهدت مدن عراقية وضع حواجز حديدية متحركة، أو أسلاك شائكة، على طول الشوارع، وقبالة المحال التجارية والاسواق التي تشهد حركة تبضّع نشطة، بداعي الحفاظ على الأرواح من احتمال مداهمة الناس بالسيارات المفخخة! وتطور الأمر الى الترويج للتخلّي عن مجالس العزاء والفاتحة على الأموات، بحجة تعرض بعض منها لهجمات ارهابية، والتسبب بسقوط ضحايا!

ربما يكون التبرير جاهزاً من المعنيين بالشأن الأمني، بأن الهدف هو حماية المواطن، لكن بالرغم من كثرة السيطرات، ووجود جهاز «السونار»، والحواجز والقطوعات، إلا أن قناعة الناس اليوم، هي أن الجماعات الارهابية تخوض صراعها الدامي والشرس ضد الحكومة وأجهزتها الأمنية، أما الهدف السهل فهم النساء والاطفال والباعة والمتسوقون وغيرهم من المواطنين العاديين. وقبل أن يأتي رد التهدئة وتطييب الخاطر من الجهات المسؤولة لأبناء الشعب العراقي، وإثارة الروح الوطنية وتعميق الشعور بالمسؤولية الجماعية، ظهرت أصوات من مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث بـ «لغة وطنية»، لكنها في غير اتجاه الارادة الاجتماعية، بل ونقيضها تماماً، عندما دعا عدد من اصحاب الصفحات على «فيسبوك»، أصحاب مجالس الفاتحة، التخلّي عن هذا التقليد والعمل المستحب، ليتجنبوا استهدافهم من قبل الجماعات  الارهابية.

ويبدو ان وراء هذه الدعوة «حملة» منظمة ومدعومة، لأن المتحدث وهو، «احمد الدايني» يسوق عدة أسباب في صفحته الشخصية بان «الهدف من الحملة الغاء مشروع الارهاب باستهداف المسؤولين والقادة الأمنيين والشخصيات الاجتماعية والعشائرية من خلال اضطرارهم لتأدية واجب التعزية مما يجعلهم أهدافاً للارهاب وخسارة البلد الكبيرة التي لا تعوض نتيجة الخسائر في الكفاءات السياسية والقادة الأمنيين والشيوخ والوجهاء وذوي الشهادات والاختصاصات النادرة...»!! والأنكى من ذلك يتحدث «الدايني»، عن «الهدر في الاقتصاد الوطني وما يترتب عليه من ارتفاع الأسعار و استنزاف الأموال...»!

وأيد هذا التوجه عدد آخر على «فيسبوك»، واكثر من ذلك، حيث طالب «علي عبد الستار الحجية» الى تبني حملة إلغاء صلاة الجمعة حفاظاً على ارواح المواطنين..!

لقد بات المواطنون يشمّون بقوة رائحة المصالح السياسية من وراء الاجراءات الأمنية، فرئيس كتلة بدر النيابية، قاسم الاعرجي، يحذر «الجهات السياسية وبعض القنوات الاعلامية من المتاجرة بدماء العراقيين لاسباب و دوافع حزبية و فئوية و لاغراض انتخابية رخيصة»!


ارسل لصديق