شعب العراق أكثر الشعوب التي تعرضت لخطر التمزّق
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2013/09/03
القراءات: 1243

قال سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدُرّسي - دام ظله - إن ركائز وعوامل الجمع والوحدة ومعالجة حالات التمزق والتفرق، سواء في العراق او في عموم شعوب الأمة، عديدة ومتاحة بشرط أن نلتفت اليها ونأخذ بها ولا ندع لأي أحد كان بأن يسحقها وينفذ مخططاته الخبيثة بتحويل الناس الى شراذم ورذاذ والشعوب الى طوائف وعصبيات متصارعة.

واوضح سماحته في حديث له أمام حشد من الوفود ، بأن الاصلاح هو أحد عوامل الوحدة تلك، وأن الذي نحن «بأمس الحاجة أليه اليوم في العراق بالذات هم المصلحون الذين يقومون بمسؤولية وواجب الاصلاح ليس بين الناس في المجتمع فحسب، بل بين القوى والاطراف والكتل السياسية أيضا ، وهذا الدور غاية في الأهمية الى درجة أن الحديث الشريف يصفه و يقول عنه أن : «إصلاح ذات البين افضل من عامة الصلاة والصيام». وأضاف: «فنحن نحتاج الى عملية الاصلاح في المجتمع بدءاً من الخلافات التي تشجر بين اثنين من الناس، الى الخلافات بين الاطراف والكتل الكبرى، ففي قبال هذه الكتل والاطراف يجب ان تكون هناك جهات وكتلة مصلحة في مستواها أيضا، تنزل الى  الميدان وتأخذ دورها وتقوم بمسؤولية إصلاح ذات البين والوفاق، فنحن اليوم نحتاج الى رجال من النوع المتميز يدخلون على الخط ويصلحون الأمور والاوضاع في العراق لمصلحة الجميع.

وأضاف سماحته في جانب من حديثه،  أن «من الركائز الاساسية التي يعتمد عليها الطغاة  في كل زمان ومكان تمزيق الناس  وتحويل الشعوب الى طوائف ومذاهب وأحزاب وتكتلات مختلفة و متصارعة.. فأعداء الشعوب وانظمة حكم الطغاة عادة ما تكون بأيدهم سكاكين حادة من الاعلام الفاسد و الخبراء الماكرين من انصاف المثقفين و اشباه العلماء من كهنة السلاطين و ابواق الشياطين، ويستخدمون ذلك بالاضافة الى القوة القمعية، في سبيل تمزيق الناس.. مشيراً الى أن «شعب العراق أكثر الشعوب تعرضاً لخطر التمزق وهذا الخطر لم يكن وليدة يوم ولحظة ما إنما نتاج عهود من القمع وسياسات قامت بها اجهزة ماكرة شيطانية لفترة طويلة، فالشعب العراقي تعرض من اكثر من 3 عقود لمحاولة تمزيقه وتحويله الى رذاذ، فقاموا بتمزيق العشائر وفتتوا الحوزات وحاربوا التكتلات والمنظمات والاحزاب واعدموا كبار العلماء وخيرة الشباب بتهمة الانتماء لهذا التنظيم او ذاك الحزب بمجرد التهمة والظنة».

وبشأن ركائز وعوامل الوحدة في العراق والأمة، اوضح سماحته أن اول عامل هو: "الهدف الواحد ثم البرنامج الواحد الذي يوحد الناس ويوصلهم لذلك الهدف، وليس لدينا نحن أمة المسلمين من برنامج وخارطة طريق توحدنا افضل وأسمى من القرآن الكريم  فهو هدى وبصيرة وضياء، ولو أن المسلمين يقرأون القرآن بتدبر ويطبقون آياته ويحولونه الى إسلوب ومنهج وخارطة طريق لحياتهم وسلوكهم، فأنه سوف يجمعهم ويوحدهم"، والعامل الثاني في جمع ووحدة الأمة: "الحب والولاء.. فنحن نتوحد بالحب والولاء للنبي الأكرم واهل بيته صلوات الله عليهم، وهذا العامل يخرجنا من حالة الفردية والانانيات والعصبيات والمحسوبيات"، واضاف أن العامل الثالث الذي يوحدنا هو : «تصفية القلوب ومحاربة الصفات الرذيلة من حقد وضغينة و سوء ظن و تعال ٍ على الآخرين والسخرية بهم، و التسقيط والتهمة والحسد والغيبة، وغير ذلك من اسباب التمزيق والتفريق ، فالقرآن الكريم بآياته التي توجهنا وتنبهنا لذلك وتأمرنا لكي نصفي قلوبنا ، يخلق فينا ارضية التعاون، لأن القلب المليء بالاحقاد والحسد وباقي الرذائل المنهي عنها، يعيش  صاحبه في ظنك وظلم دائم للآخرين.

وتساءل سماحته بالقول: «أعجب من الجهات التي تدّعي التوجهات الدينية، كيف أنها تبث الضغائن والاحقاد تجاه الآخرين، فهذا أمر محرم شرعاً، وليس ذلك فقط، بل إنه  نحسٌ وشؤوم ، فالذي يتكلم دائما بالسوء على الناس، ويعيبهم بأي نوع من الكلام، لا يعيش سعيداً وتكون  حياته مشؤومة نحسة ولا يتوفق الى عمل الخير».

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق