تدمير الترسانة الكيماوية وتدمير المعارضة السورية
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2013/10/22
القراءات: 887

لم يتوقع أحد من المعارضين في الداخل السوري وخارجه، أن يطلق وزير خارجية امريكا، جون كيري، عبارات الإشادة بالرئيس السوري بشّار الأسد على تعاونه مع الفريق الدولي الخاص بتدمير الترسانة الكيماوية السورية. فقد كان هؤلاء المعارضون يرون في واشنطن فارس احلامهم باسقاط نظام الأسد وتسلّم القيادة والسلطة في دمشق. لكن غاب عن رؤيتهم البعد المستقبلي للقضية، الى جانب الاستحقاق الداخلي – السوري.

معظم المراقبين والمتابعين يؤكدون على سبب مهم في إعادة واشنطن النظر في تعاملها مع المعارضة السورية، وهو حالة التشظّي والتعارض في التوجهات والاهداف، فقد بات واضحاً للعالم، أن الأهداف التي تتحدث عنها جماعات مثل «دولة الإسلام في العراق والشام»، و»جبهة النصرة»، وغيرها من الجماعات الطائفية والدموية، تتعارض مع اهداف «الائتلاف السوري المعارض» الذي يضم أبرز رموز وجماعات المعارضة السياسية في الخارج، ومقرها اسطنبول. وهذا أمر  غير مقبول عالمياً لبلد مثل امريكا تسعى لتصدير الديمقراطية والمفاهيم الانسانية الى العالم، والتي أشار الى بعضها الرئيس الامريكي أوباما في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، فقد حملت الكلمة رسالة – ليست جدية- الى العالم العربي والاسلامي، بأن امريكا لن تصدر الديمقراطية الى بلد، إلا اذا كانت هنالك مطالب شعبية وداخلية، وقال: ان «العمل الشاق من أجل نشوء الحرية والديمقراطية هو مهمة جيل بأكمله».

من هنا، كانت نقطة التحول الامريكي إزاء الصراع في سوريا، فقد توصلت كلٌ من روسيا وامريكا، الى اتفاق مبدأي ثابت مكوّن من عدة نقاط: أهمها؛ الحل السياسي للصراع، والأمر الآخر الأكثر اهمية، التعامل مع النظام القائم حالياً في دمشق، بمعنى منحه الشرعية الدولية، بعد أن سعت عواصم اوربية، مثل لندن وباريس بكل ما أوتيت من قوة لسلبه من بشار الأسد، وهو بدوره كان يمثل عامل الدفع المعنوي والسياسي للمعارضة في الداخل والخارج على السواء. ثم جاء الاتفاق المبدأي على عقد اجتماع «جنيف 2» في وقت غير محدد، لإنهاء الصراع والحرب في سوريا.

وحسب معظم المراقبين، فان الحكومة السورية بقيادة بشار الأسد، لم تكن لتوافق على تدمير ترسانتها من الاسلحة الكيماوية، إلا بعد التأكد من تدمير بالمقابل لخنادق القتال التي يتمترس بها المعارضون، ذلك من خلال قطع الدعم الدولي، كمرحلة أولى، ثم تأتي الضغوط على الاطراف الأقليمية الداعمة للجماعات  الارهابية والتكفيرية في سوريا، وهو ما نلمسه بوضوح من تصريحات الدبلوماسي الامريكي، «فيلتمان» الذي يتحرك بلباس أممي، وهو يصف السعودية بصفات قاسية وعنيفة، وينتقدها بشدة على دورها الفاشل في المنطقة.

وبموازاة التحول الخارجي، فإن العاصمة السورية تواصل تقدمها الميداني وكسبها الامتيازات تلو الأخرى، من خلال تقدمها نحو معاقل الارهابيين في ريف اللاذقية وريف حلب، ومن خلال الاقتتال الشرس الذي يدور منذ فترة بين «الجيش السوري الحر»، و «الدولة الاسلامية في العراق والشام»، وقد تصاعدت حدّة الاغتيالات والتصفيات والهجمات المتبادلة بين الجانبين، على خلفية ميول داخل المعارضة العلمانية المقيمة في الخارج نحو الحل السلمي، وهو ما ترفضه بشدة الجماعات التكفيرية والارهابية الممولة قطرياً وسعودياً.

من هنا يتضح، أن سمعة ومكانة السعودية وايضاً قطر، باتت مرهونة بمصير الجماعات الارهابية في ساحة  الحرب بسوريا، فاذا ما تم حل الصراع سياسياً ولم يتحقق الهدف المنشود خليجياً بإزالة نظام حكم الأسد، فان ضربتين تتم بحجر واحد؛ تحجيم الدور الخليجي في سوريا، وتحجيم المعارضة في الداخل والخارج، وتكوين معارضة جديدة خالية من الافكار التكفيرية والارهابية.

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق