الانتخابات البرلمانية والمطالبات الملحّة بالمشاركة الجماهيرية
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2014/02/02
القراءات: 821
في الثلاثين من شهر نيسان القادم يستقبل العراق والعراقيون، ثالث تجربة لانتخابات مجلس النواب، مما يفترض أن تكون الساحة السياسية والاجتماعية على قدر من النضج، ولو بمقدار العقد الكامل من الزمن على عمر الديمقراطية، بيد ان التنافس المحموم والارتباك في الاجراءات والتحركات، نلاحظها ســــــــيدة الموقف، وهو ما يلاحظه المواطن العراقي يومياً، في وقت يعيش هو بالأساس حالة إحباط من الأداء السياسي بسبب استمرار الازمات من كل صوب وناحية.
فمنذ أن بدأ الحديث عن الاستعــــدادات لإجراء الانتخابات البرلمانية، وســــــــواءً على صعيد الكيانات والشخصيات الطامحة، أو على صعيد الاجراءات الفنية للمفوضية العليا للانتخابات، والمساعي جارية على قدم وساق لترغيب وتحفيز الناس على القدوم الى مكاتب الاقتراع في اليوم الموعود. فالبعض سخّر كل شيء لإرضاء فئات معينة ممن تحتاج الى قطعة أرض سكنية أو فرصة عمل، أو اي شيء آخر، فيما بادر البعض الآخر الى إطلاق مشاريع ومبادرات ذات طابع انساني وثقافي تبعث على الشعور بالثقة والسلامة والتماسك بين صفوف الشعب العراقي. حتى بلغ الحال أن يصرح عريف حفل زواج جماعي في محافظة ميسان (العمارة)، وهو يتوجه بالخطاب الى المتزوجين الجدد، شباباً وشابات، بأن ينتخبوا من ساهم في هذا المشروع الخيري والانساني.. وهو يشير الى تشكيل مؤسسة تتكفل شؤون المعوقين بسبب الالغام في هذه المحافظة، وقال ان «مكتب رئيس الوزراء» استجاب للنداءات المتكررة بهذا الشأن و... هذه التحركات، إن كان لها بعض الفائدة لبعض الناس، فانها تفرغ الاعمال الواجب اتخاذها من المسؤول أزاء الجماهير، من محتواها، حيث لا يختلف اثنان اليوم في العراق، على أن الكثير الكثير من المشاريع والاعمال ما تزال تنتظر التنفيذ، وربما اصبح امراً مألوفاً ان يسمع الناس بالمشاريع والمبادرات خلال الحملة الانتخابية، سواء على صعيد مجالس المحافظات او مجلس النواب. 
ومن دون أية مؤشرات او دلالات، أبدت جهات حكومية وغير حكومية في العراق خشيتها من عزوف العراقيين من المشاركة في الانتخابات القادمة. كأن تصدر ارقام واحصائيات من استبيان او استطلاع للرأي أو غير ذلك حول المشاركة او عدمها في الانتخابات، إنما هنالك مجسّات خاصة لدى الكيانات السياسية تستشعر بها مشاعر وتوجهات الرأي العام العراقي، وقد ثبت بما لا يقبل الشك حالياً، أن هناك تذمّر كبير وعدم ارتياح من التجربة الديمقراطية برمتها، وأن شريحة كبيرة من الناس ترى عدم جدوائية في المشاركة مرة اخرى في الانتخابات البرلمانية، عندما يرون الاسقاطات بالجملة وانشغال السياسيين بالمصالح الفئوية والشخصية، بدلاً من المصالح العامة. وجاءت فكرة «البطاقة الالكترونية»، كخطــــــــوة عــــلى طريق تجسير العلاقة بين المواطن العراقي وبين صندوق الاقتراع، حيث ستكون هذه البطاقة من الناحية العملية، بمنزلة المقياس الدقيق لعدد المشاركين المدلين بأصواتهم في صناديق الاقتراع. وفي الوقت ذاته فان الفكرة ترمي الى تطمين الرأي العام بدرجة عالية من النزاهة والدقة وعدم وجود أي احتمال بالتزوير، وهو اشارت اليه المفوضية العليا للانتخابات، على لسان المتحدث باسم المفوضية مقداد الشريفي، بأن مفوضية الانتخابات وضعت العديد من الخواص الامنية في البطاقة الالكترونية لمنع تزويرها او التلاعب بها او استخدامها اكثر من مرة واحدة».
لكن هذا لم يكن كل شيء في الأمر..! إذ سمع الناس دعوات ملحّة من اطراف عديدة ليس للمشاركة في الانتخابات، وإنما الذهاب الى المراكز المخصصة لاستلام البطاقة الالكترونية هذه المرة، استعداداً لليوم الموعود، وهذه اشارة ثانية ومثيرة للتساؤل على الشعور باحتمال تراجع المشاركة في هذه الانتخابات. 
ويتسائل المراقبون والمهتمون، عن سبب الخشية من عزوف الناس عن المشاركة في الانتخابات، وعدم البحث في اسباب هذا العزوف، وعدم تحذير الساسة والطامحين الى المناصب من مغبة إطلاق وعود كاذبة ثم التهرّب من المسؤولية.

ارسل لصديق