تراشق كلامي على صفيح ساخن
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2014/03/17
القراءات: 956

في وقت مايزال العراق يسبح في برك الدماء ويقدم قوافل الشهداء من المدنيين الابرياء الذين يسقطون بين فترة واخرى ضحية العمليات الارهابية في هذه المدينة أو تلك، وفي وقت يواجه العراقيون آفاقاً غير واضحة لمستقبل العملية الديمـــــــقراطية بســـــــبب الاجواء السلبية المحـــــــيطة بالانتخابات القادمة، نرى تصاعد موجة تراشق كلامي جديد بين رئيس الوزراء نوري المالكي وزعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، وتبادل اتهامات خطيرة من العيار الثقيل، ربما لو كانت في بلد آخر، لكان من شأنها أن تنهي الحياة السياسية لأحد طرفي النزاع.

ومما جاء في كلمة للسيد الصدر، متلفزة اواسط شهر شباط الماضي، ان «السياسة صـــــــارت باباً للظلم والاستهتار والامتهـــــــان، ليتـــــــربع دكتاتور وطاغــــــــــــوت فيتسلط على الاموال فينهبها وعلى الرقاب فيقصفها وعلى الضمائر فيشتريها..».

بالمقـــــــابل جــــــــــــــاء رد رئيس الحكومة نوري المالكي على هذه الاتهامات، بنفس النبرات الحادة، حيث وصف السيد مقتدى الصدر انه «حديث على السياسة، ولا يفهم أصول العملية السياسية»، بل قال في مقابلة تلفزيونية اجرتها معه قناة «فرانس 24»، إن «ما يصدر عن مقتدى الصدر لا يستحق الحديث عنه»!

على صعيد الشارع خرج المئات من أنصار السيد الصدر في غير مدينة عراقية بمسيرات احتجاجية على تصريحات المالكي، عادّين موقفه بالهجوم والاعتداء السافر الذي لابد ان يعتذر منه، وكان ابرز التظاهرات ما شهدته مدينة «الصدر» بالعاصمة بغداد، ومدينتا النجف الاشرف والعمارة، حيث ذكرت المصادر ان القوى الامنية طوقت مكاتب حزب الدعوة في هذه المناطق تحسباً من احتمال تعرضها لهجوم من قبل المتظاهرين الغاضبين.

المراقبون يشيرون الى التوقيت في شن الهجوم على رئيس الوزراء، فقد جاءت بعد ايام من اعلان السيد الصدر اعتزاله السياسة وقراره حل الكتلة الصدرية في البرلمان ورفضه أي تمثيل سياسي، سواء داخل الدولة او على صعيد المكاتب المنتشرة في مدن العراق.

وهو القـــــــرار الـــــــذي شغل لعدة أيام، المحللين والمتابعين في العراق، فكانت أغلبية الآراء على أن القرار ربما يكون «تكتيكياً» او لتسجيل موقف تاريخي للتبرؤ من الاسقاطات والهزائم التي تتعرض لها الحكومة وعموم العملية السياسية، لاسيما وان السيد الصدر أعلن صراحةً، إن قرار الابتعاد عن السياسة وغلق مكاتبه وحل الكتلة الصدرية في البرلمان، هو «للحفاظ على سمعة آل الصدر..».

ومـــــــن خلال الســــــــــــــاحة الجماهيرية المؤيدة للسيد الصدر، يتضح إنه في الوقت الذي يتخلّى عن السياسيين من نواب ووزراء يحملهم مسؤولية الاخفاق والفشل في خدمة الناس، فانه يسعى لتجديد وتقوية علاقته بجمهوره، لاسيما وانه دعاهم في خطابه الاول والهجومي ضد المالكي، الى المشاركة الفاعلة في الانتخابات القادمة، بمعنى أن السيد الصدر ربما لن يهمه عدد المقاعد التي تمثله تحت قبة البرلمان في المرحلة القادمة، بقدر ما يهمه رصيده الجماهيري، بعد فضيحة «قانون التقاعد العام» الذي مسّ مشاعر الناس من ذوي الدخل المحدود في الصميم، يشكل اتباع السيد الصدر نسبة كبيرة منهم.

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق