بغداد وراء كسب الحرب و «داعش» تكسب الوقت
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2014/05/01
القراءات: 769

جملة من العوامل والاسباب أخرت عملية القضاء على تنظيم «داعش» الارهابي الذي يسيطر على قضاء الفلوجة منذ اربعة اشهر، ابرزها الوضع السياسي غير المستقر في العراق في ظل اجواء الانتخابات البرلمانية وترقب التشكيلة الحكومية الجديدة التي يفترض انها ستخلف حكومة الرئيس الحالي نوري المالكي، الامر الذي يجعل أي قرار عسكري بحجم اقتحام الفلوجة او تحريرها، بمنزلة دعائية انتخابية لاشك فيها.

آخر تطور في الميدان، كان حادث سقوط مروحية عسكرية في الانبار تقل الفريق الركن حسن كريم خضير قائد عمليات الجزيرة والبادية، أودت بحياته مع مرافقيه بالقرب من مقر العمليات، وعلى الفور اعلنت وزارة الدفاع العراقية أن خللاً فنياً كان وراء سقوط المروحية، دون ذكر تفاصيل اخرى.

هذا الحادث المفاجئ يأتي وسط تحشيد وتعبئة في بغداد بقرب ساعة الحسم والإعداد لخطط ميدانية لتحرير الفلوجة، بيد ان المراقبين السياسيين يرون في التهديدات بالاقتحام، لاتتجاوز وسائل الاعلام، إذ ان حقائق  على الارض تؤكد صعوبة تحقيق نصر عسكري سريع ضد المسلحين المتحصنين في المدينة، مع وجود السكان المدنيين في بيوتهم، مما يجعلهم بمنزلة الدروع البشرية التي تخشاها - عادة - القوات العسكرية المهاجمة. من جهة اخرى، تشير معلومات الى ان نوعاً من الاتفاق غير المكتوب يجعل النخبة السياسية والاجتماعية في محافظة الانبار في حالة حياد في هذه المواجهة وعدم التدخل لأحد طرفي الصراع، وهذا ما جعل النائب عن الانبار في مجلس النواب كامل الدليمي يتساءل عن سبب صمت مجلس محافظة الانبار على تهديدات الحكومة باقتحام المدينة، وقال ان «عدم الرد عليها مثار للاستغراب والريبة وتعطي صورة بأنها ضوء اخضر للهجوم». وقال ايضاً: إن «مجلس المحافظة لم يعقد اجتماعات ناجحة منذ اندلاع الازمة، وبالكاد كان يحقق النصاب بعدد 16 عضوا كأعلى تقدير من أصل 29 وهذا يعني تغيب العديد من أعضائه اجتماعاته». كما نبه إلى أن «المحافظ أحمد الدليمي بعيد عن مجلس المحافظة فهو موجود داخل مقر العمليات ولم يجتمع بالحكومة المحلية إلا مرة أو مرتين خلال العام الحالي». يذكر أن الحكومة العراقية فسحت المجال لعشائر الفلوجة ومجلس المحافظة للعمل على طرد عناصر «داعش» من المدينة بدلاً من تدخل الجيش، وكان الجواب سلسلة من التهديدات والتصريحات من بعض العشائر بأنها ستتكفل بهذه المهمة، إلا ان التطبيق العملي كان بعيداً جداً عن تلكم التصريحات. والسبب كما يرى معظم المراقبين، في عدم رغبة العشائر في الفلوجة والطبقة السياسية هناك من تقديم امتياز بالمجان الى حكومة المالكي، وفي نفس الوقت عدم تعبيد الطريق لها وللجيش باقتحام المدينة وطرد المسلحين الذين باتوا يشكلون تهديداً كبيراً للحكومة. وما يؤكد صعوبة الحسم العسكري المعلومات التي لدى الحكومة بالقدرات والامكانات العسكرية واللوجستية التي تحظى بها «داعش»، مع تساؤل الكثير من المراقبين عن سبب وجود المنافذ التي تؤمن هذا الدعم للمسلحين، من قبيل المواد الغذائية والاساسية وايضاً السلاح، رغم الطوق العسكري المفترض حول المدينة.

 وجاء التطور الجديد باستيلاء «داعش» على بوابات سد الفلوجة، وإغلاق بعضها والتأثير على منسوب مياه الفرات، ثم على مياه الشرب في مدن عديدة في الوسط والجنوب، ليعزز الاعتقاد بأن هذه الجماعة تستفيد في الوقت الحاضر من حالة المراوحة والتريث قبل ساعة الحسم، وأن التأخير في الحسم هو الذي أعطى الفرصة لها بأن تقوم بهذا العمل، والمثير أن يكون رئيس الوزراء نوري المالكي أول من يقرّ بهذه الحقيقة، حيث قال في معرض تهديده الجديد: إن «القتلة» استغلوا سياسة الحكومة بضبط النفس إلى أقصى حد في الفلوجة، لكن يبدو أن الوضع أصبح أكثر تعقيدا ويقتضي المواجهة».

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق