فضيحة الكيماوي التركي في سوريا والحثّ على الانفجار
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2014/05/01
القراءات: 820

تتواصل الجهود الرامية لحثّ مراكز القرار في لندن وواشنطن على ترشيح خيار الحرب لإنهاء الوضع القائم في سوريا، في وقت يعد الخيار الدبلوماسي، سيد الموقف، بيد ان كل المحاولات تبوء بالفشل، آخرها اتهام القوات السورية بقصف منطقة «غوطة دمشق» بالاسلحة الكيماوية، فقد جاء في تقرير موثق ومفصّل للكاتب والصحفي البريطاني سيمور هيرش، ان الذي استخدم هذه الاسلحة هم عناصر «جبهة النصرة»، وأن تركيا هي التي زودت الجماعة بقنابل تحمل غاز «سارين» الفتاك، وراح ضحية هذه الجريمة العشرات من النساء والاطفال.

نظراً الى قوة الأدلة والوثائق الواردة، فان أنقرة لاذت بصمت عميق، ولم يصدر أي تعليق على ما نشر. فقد كانت حكومة اردوغان تريد من وراء هذه المحاولة تصوير سورية وكأنها تجاوزت الخطوط الحمراء المرسومة في الصراع من طرف واشنطن، و توفير الشروط المناسبة لتدخل عسكري أمريكي، لكن ربما الحظ لم يحالف الاتراك، عندما هبّ صحفي بريطاني معروف بدقة معلوماته بشهادة جميع الجهات الإعلامية، كما هو موثوق بتقاريره الصحفية وقدرته الاستقصائية للوصول للحقائق. وحسب المراقبين فان ما ورد في تحقيقه الذي نشره في مجلة «لندن رفيو أوف بوكس» حول استخدام السلاح الكيماوي في سوريا، يجب أن يؤخذ بمحمل الجد ويتطلب التحقيق المهني والمحايد للوصول للحقيقة التي حاولت أمريكا والغرب وجهات أخرى من تضليل الرأي العام.

اعتمد «هيرش» في اتهاماته المباشرة لشخص اردوغان بالضلوع في عملية تسليح «جيش النصرة» بالسلاح الكيمياوي، - بحسب تقرير هيرش- من مقابلات مع فريق الأمم المتحدة الذي حقق في استخدام السلاح الكيماوي، الذي كشف على جثث الضحايا والمصابين وقدم الفريق تقريره الذي يؤكد هذا الاستخدام ولكن كان ممنوعا من توجيه الاتهام ضمن محاولات التغطية على الحقائق.

كما استند هيرش في تحقيقه، على  تقرير المعهد البريطاني وهو متخصص بالاسلحة الكيماوية، حيث يؤكد أن السلاح الكيماوي المستخدم في الغوطة الشرقية وخان العسل لا يتطابق مع نوعية السلاح الكيماوي الذي هو بحوزة الحكومة في سوريا وقد أرسلت نسخة من التقرير للإدارة الأمريكية.

وحسب المصادر فان «هيرش» متمسك بما ورد في مقاله ويؤكد تلاعب الإدارة الأمريكية بالادلة حول استخدام السلاح الكيماوي لاتهام الحكومة السورية بهجوم الغوطة الشرقية الذي أدى لسقوط العشرات من الضحايا السوريين، وقد عرض «هيرش» في سياق إثباتاته عبر شاشة «الميادين» وثيقة محظورة من الاستخبارات العسكرية الأمريكية تفيد بان جبهة النصرة لديها خلية إنتاج لغاز السارين، موضحا أن هناك قلقاً لدى القادة العسكريين والاستخبارات الأمريكية حول دور تركيا في الحرب على سورية.

وهنالك تساؤل مهم حول موقف واشنطن من هذه الفضيحة، فبعض المراقبين يرجح العلم المسبق لها بالخطوة التركية، او انها ربما اعطت الضوء الاخضر، في المقابل هنالك من يقول باجتهاد خاص من الاتراك في محاولة منهم لابعاد الاميركيين عن الخيار الدبلوماسي وتفعيل خيار الحرب ضد الحكومة  السورية. بيد أن الاحتمال الغالب هو أن الأتراك لا يمكنهم المجازفة بمفردهم في قضية حساسة من هذا النوع، دون التنسيق مع الإدارة الأمريكية، لاسيما وأن الصراع في سوريا له ابعاد دولية خطيرة، فامام الامريكيين يقف الروس بقوة في أي قرار او تطور يحصل على الساحة.

وما يعزز الاعتقاد بعلم الامريكيين تسرع المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي «كاتيلين هايدن»، بنفي ما جاء في تقرير «هيرش»، من خلال وكالة أنباء الأناضول التركية، وهي تقول: إنه لا يمت للحقيقة بصلة، وأن من نفذ الهجوم في الغوطة الشرقية هو نظام الرئيس بشار الأسد..!

وبما أن الجهة المخوّلة بالنفي هي تركيا، لكن حين تقوم أمريكا بذلك نيابة عنها، فهذا يفيد بأن الإدارة الأمريكية ضليعة في الجريمة من خلف الستار، وربما تخشى من تصريحات تركية غير دقيقة تزيد الموقف حراجةً، لذا كانت التوصية بالصمت المطبق، كما فعلت ذلك وسائل الاعلام الموالية للغرب وللجماعات الارهابية التي تخوض في دمار الشعب السوري.

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق