من أجل تغيير حقيقي .. لابد من معرفة الدين والواقع والعالم
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2014/05/03
القراءات: 937

أكد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدرّسي- دام ظله- أن عدم التأمل والفهم الصحيح للدين، وللتأريخ والتراث، وللواقع، ادخل الأمة وشعوبها في متاهات ومحاذير كبيرة. وجرّ عليها الكثير من الازمات وهدر الطاقات والفرص، وصنع سلطات استبدادية وجماعات منحرفة،  فضلاً عن تشويه صورة الدين والأمة، وتنفير الناس من الدين.

وفي جانب من كلمة لسماحته خلال استقباله جمعاً من الوفود الاهلية والثقافية بمكتبه في كربلاء المقدسة، اكد سماحته على ضرورة إعادة النظر والخطاب، والتأمل الدقيق في تلك الابعاد المحورية الثلاثة. وفي هذا السياق أيضاً قال سماحته: "نحن في العراق امامنا فرصة كبيرة واستحقاق كبير يتصل بالانتخابات، وأحث جميع ابناء الشعب على المشاركة الواسعة والواعية فيها، فالانتخابات  هي علامة من علامات الحرية في العراق، و من علامات النهج الجديد الذي نرسمه وليس النهج السيىء المتوراث في السلطات الاستبدادية القمعية الذي كان في العراق و مصر والبلاد الاخرى، نحن نريد اسلاماً مع الحرية ومع الاستقلال، ومع تكامل الانسان، وهذا صعب ولكننا قادرون عليه بإذن الله، نحن متأكدون وهذا ما قلته قبل (25) عاما، نريد عراقاً حرا، والعراق الحر لا يختار على الدين و الاسلام شيئاً. واقرب واقوى دليل على ذلك ما نراه في ايام أربعين الامام الحسين، عليه السلام، وفي المناسبات الاخرى. إن شعب العراق، شعب مسلم علوي، حسيني الى النخاع، وبشكل جدي. لكن الامر الذي نحتاجه ان ينتبه هذا الشعب ويعرف ويعي  كيف يختار؟ ولماذا يختار؟ وكيف يستفيد من هذا الاستحقاق؟ لكي لا نكون نموذجا سيئاً، فنحن نريد أن يكون شعبنا  نموذجاً متميزاً للربيع الحقيقي المثمر الذي نختاره نحن ولتصل نسائمه الى كل بلاد العالم، نسائم الربيع العراقي الذي يقوم على فهم واعي للأبعاد الثلاثة المحورية: "اسلام صحيح قائما على تأمل وتصحيح ودراسة وفهم سليم للتراث والتأريخ، وتأمل وفهم صحيح للدين،  وتأمل وفهم صحيح للواقع"، وسيكون هذا بإذن وفضل وتوفيق من الله تعالى، وبفضل ايمان الصالحين في العراق وعملهم الدؤوب من اجل انتخابات سليمة ونزيهة وجدية".

واضاف سماحته:

"نحن كأمة بحاجة الى تأمل ثلاثي الابعاد. تأمل في التاريخ، تأمل في معرفة الدين، وتأمل في معرفة الواقع المعاصر والعالم المحيط. ويبدو ان الذين قاموا بدور رئيسي في توجيه دفة الثورات والحراك في بعض البلاد العربية لم يكونوا قد تأملوا عميقاً في هذا الابعاد الثلاث.  فهل نحن نريد ان نعيد التاريخ كما كان؟ هل نريد ان نستنسخ ما جرى عبر تاريخنا من دون ان نعتبر بما جرى؟! أولئك الذين لم يجرأوا على ان يتجاوزوا ما سموه بالخطوط الحمراء في تاريخهم ولا يريدون ان يفهموا عبر ومواعظ التاريخ ويريدون ان يقدسوا ما مضى وكان جملة وتفصيلا، هؤلاء لا يستطيعون ان يغيروا ويفهموا الواقع، و هذه نقطة مركزية ومحورية  وهي أننا  لا نقدس التأريخ ولا التراث، ولانستنسخ تجاربه واحداثه بما  فيه من غث وسمين. انما المقدس هو القرآن الكريم، فهو العقل والقيم، كما نقدس النبي الاكرم، واهل بيته، المطهرين من الله تعالى. واما غير ذلك فلا ".

وتابع سماحته: "يجب ان تتجدد النظرة والطرح بما يواكب العصر ومعرفة الواقع  لكي يتم التغيير المطلوب نحو الافضل والاجدى. فدين الله ليس هو ما جاءت به جماعة  "طالبان" وامثالها، فهي تمثل دين محمد بن عبد الوهاب وابن تيمية، القائم على التكفير والقتل والتدمير، وهذا الفكر الظلامي الممتد من الخوارج الاوائل الى خوارج العصر اليوم وما فعلوه بالبلاد الاسلامية، حتى نفروا الناس عن دين الله الحقيقي بطريقتهم المنحرفة، بينما دين الله هو دين الرحمة والسلام و المحبة و الاخاء و التعاون، وتنمية العقول والضمائر، وليس أن يحاول بعض الناس أن يجعل نفسه مكان الدين بالأنانية  والتعصب والحزبية، ويحول الحالات الشخصية وكأنها هي الدين الحق، ويريدون أن يحعلوا  الناس مقرين بدين مغاير ومناقض لدين الله، انه دين الدكتاتورية والاستبداد و الحزب الواحد و القائد الواحد. 

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق