المرجع المدرسي يدعو العلماء في الحوزات والجامعات لتحمل مسؤولية القيادة
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2014/05/03
القراءات: 759

قال سماحة المرجع المُدرّسي - دام ظله- إن القرآن الكريم، وكلمات أهل البيت، عليهم السلام، تؤكد على فكرة المسؤولية، عامة وخاصة، في بناء المجتمع وصونه والوصول به الى حالة التكافل والتكامل. فالمسؤولية هي مفتاح الاصلاح والتغيير، و﴿إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. وقد كان  رسول اللّه، صلى‌ الله‌عليه ‌وآله، يكرّر قوله: «أنا مسؤول  وإنّكم مسؤولون»، و «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، ويقول أمير المؤمنين، عليه‌ السلام: «اتّقوا اللّه في عباده وبلاده  فإنّكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم».

واضاف سماحته في جانب من كلمته خلال استقباله حشداً من الوفود الزائرة بمكتبه في كربلاء المقدسة: «حري بنا أن نتدبر في الحديث المروي عن رسولنا الاكرم ،صلى الله عليه وآله، ويصوّر فيه الترابط بين الحرية والمسؤولية بين أفراد المجتمع حيث يشبه الناس بركاب سفينة، فاذا قام أحدهم ومن موقعه في السفينة بمحاولة خرق وثقب ذلك الموقع، يقول، صلى الله عليه وآله، بأنهم - باقي الركاب- اذا اخذوا على يد ذلك الراكب ومنعوه سلموا جميعاً وسلم هو معهم، وان تركوه غرقوا وهلكوا جميعا وهلك هو معهم. وهذه - ايها الاخوة- حقيقة لايمكن الشك فيها.

ان العراق سفينة واحدة، دعونا نفهم وندرك هذه الحقيقة، فإذا غرقت سفينة العراق، نغرق كلنا معها. وتابع سماحته بالقول: «حينما يكون الناس في حالة من الفوضى، والفتن و التحديات،  فمن المسمؤول عن الرعية سوى الراعي؟ نحن اليوم في زمان صعب، لان الاوراق قد اختطلت، و الثقافات تماوجت، و الفتن قد تكاثرت، و وسائل الاعلام والاتصال من الشبكة العنكبوتية والفضائيات العالمية ووسائل التخابر المختلفة كلها اوجدت عالماً صغيراً على رحبه، محدوداً على سعته، مما اثر على الانسان واصابه بالدوار والتشتت، وكما يُقال اذا كثر الجواب خفي الصواب. و لذلك في هذا العالم تتضاعف مسؤولية الناس بمختلف فئاتهم واصنافهم، علماء الدين وابناء الحوزات العلمية، والعلماء الاكاديميين و اساتذة الجامعات، وكذلك اصحاب القلم البصيرة والاعلاميين.

واضاف: «في عالم اليوم وفي ظل هذه الظروف الملتبسة يبدو الراعي بلا رعية، او الرعية بلا راعي،  والسبب في ذلك ان كثيراً من العلماء من هذه الاصناف الثلاثة، من الحوزات والاكاديميين ومن يحمل قلماً او علماً بصورة او باخرى، يزعمون أن الزمان غير زمانهم وان السلطة او  الدولة تقوم بدورها، وان الاجهزة الرسمية هي التي تتحمل المسؤولية وتقوم بدورها، بينما الصحيح؛ أن كل شخص من الناس مسؤول، فالأساس هو الامة، والشعب، والناس، والقران الكريم يوجه خطابه للناس، تارةً يقول: ﴿يا بني آدم..، وتارةً أخرى: ﴿يا ايها الناس..، وكل انسان ذو عقل فهو مسؤول، إنما يجب أن ندرك إن هذا الانسان بحاجة الى توجيه ودعوة، وبحاجة الى من يرشده،  وعليكم مسؤولية كبيرة ألا وهي قيادة الناس بمعنى أن كل عالم كالشمعة يضيئ كل ما حوله، يضيء أفقاً او منطقة ومساحة معينة، من خلال المنبر او الدرس او التأليف، وبأي اسلوب آخر.

ولكي يقوم العالِم بدوره ومسؤوليته، - اوضح سماحته- عليه : « ان يكون عارفا وخبيرا بزمانه،  فمن لا يعرف زمانه تهجم عليه اللوابس، ومن صفات العلماء في بعض الروايات أنه «عارفا بإهل زمانه». 

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق