علينا تحقيق اهداف الانتخابات في بناء الحكم الرشيد وترسيخ الأمن والاستقرار
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2014/06/04
القراءات: 607

قال سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المُدرّسي دام ظله، أن الهدف من اجراء الانتخابات في العراق، فضلا عن باقي بلدان المنطقة، يجب أن يكون هو بناء حكم وحكومة صالحة رشيدة جامعة، وبالمقابل احتواء المعارضة وفق تفكير وبصيرة نافذة وبعد نظر للامور، والحكمة في التعاطي والموقف والسلوك، بما يمنع إمكانية واسباب «بروز ظاهرة اللجوء للقوة والسلاح والعنف.. وإلا بدون تحقيق تلك الاهداف فلا فائدة من الانتخابات».

وفي جانب من كلمة له امام حشد من الوفود بمكتبه في كربلاء المقدسة، أوضح سماحته أن: "الانشغال والنظر الى الظواهر فقط  دون التعمق في ما ورائها من باطن، يمثل وجه الانحراف والخطأ في حياة البشر، كمن يبني بناءً عالياً ذو أناقة وجمال، ولكن على أسس خاوية رخوة فإذا بالبناء ينهار. ولذلك فمن ابرز صفات المؤمن أنه حكيم يفكر في ما هو الهدف من هذا العمل او ذاك، و لا ينخدع بالظواهر".

واضاف سماحته: «..ونحن نتحث الآن، عيننا على واقع العراق ومحيطه العربي، حيث تمر العديد من البلدان بمرحلة إجراء انتخابات، حيث المهم أن الغاية والمحصلة الاساس من ذلك يجب أن تكون تحقيق الهدف الرئيسي منها، و إلا لن تكون سوى صخب ولغو.  يبقى السؤال الحقيقي:

لماذا تقام الانتخابات وما هو الهدف منها؟

فهل نحن لا همّ ولاعمل لدينا سوى انفاق اموال هائلة على الانتخابات من قبل المرشحين والقوائم او من قبل المفوضية و الدولة، ثم يذهب الناس ليدلوا باصواتهم، ويتم كل ذلك بلا معرفة وتحديد وتشخيص للهدف من الانتخابات والاسباب الداعية اليها؟

وفي هذا السياق اشار سماحته الى إن: «الهدف من الديمقراطية والانتخابات، أن تبنى وتسير العملية السياسية بالاحتكام الى صناديق الاقتراع والتنافس الشريف وليس التحاكم الى السلاح و الصراع والهدم، فهل الانتخابات في بلادنا تحقق الهدف المنشود؟ وهل رسمنا خارطة طريق للانتخابات حتى نحقق ذلك الهدف؟ أم اننا  مشينا في طريق الفوضى، واجرينا انتخابات لمجرد انها منصوص عليها في الدستور؟ ثم أننا نريد عبر الانتخابات أن نعرف الاكفأ و الاصدق والاقوى والاكثر أمانة، فهل هل هذه الاساليب الموجودة في الانتخابات والطريقة التي تقام بها توصلنا الى هذا الهدف؟

واضاف سماحته:

«رغم ذلك، ومع كل ما يمكن ان يؤشره البعض من مؤاخذات، فإن الامر المهم الذي نود التركيز عليه هنا بشأن الانتخابات سواء في العراق او مصر او سوريا وليبيا وغيرها من البلاد، هو مدى تحقيق الهدف منها ومن نتائجها. وهو بناء حكم وحكومة صالحة رشيدة جامعة، وبالمقابل احتواء المعارضة وفق تفكير وبصيرة نافذة وبعد نظر للامور، والحكمة في التعاطي والموقف والسلوك، بما يمنع أمكانية واسباب بروز ظاهرة اللجوء للقوة والسلاح والعنف. وعلى سبيل المثال، هل بفوز «المشير السيسي» في مصر بنسبة عالية جدا من الاصوات، وتسلمه رئاسة الجمهورية، يستيطع أن ينتج حكومة صالحة؟ وهل يستطيع ان يجمع ويوحد المصريين ويحتوي المعارضة لمعالجة ومنع حالة العنف والصراع الدموي.

وتابع سماحته بالقول: "لابد لنا ان نفكر في ان الانتخاب يجب نصل عبرها الى الهدف وهو احتواء الازمات والصراعات، سواء في بلدنا العراق او غيره، فنحن لا نريد ان نؤسس لبرلمان وحكومة منتخبة وكفى. بل نريد ان نحقق الهدف من وراء ذلك ومن اجراء الانتخابات، وهو ابعاد العراق وشعبه عن الصراع الدموي والعنف، وابعاد شبح اي معارضة مسلحة عن بلدنا وما ينتج عن ذلك من توتر دائم وأمن مفقود وبالتالي هدر للمال والفرص وتردي في الخدمات وعدم القدرة على تأمينها، وهذا لن يتم إلا بمنهج الاحتواء وسعة الصدر الذي يجب ان يتبناه المسؤولون في قيادة البلاد".


ارسل لصديق