«شيعة الأزمة» .. أول الضحايا وآخر المستفيدين
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2014/07/08
القراءات: 665

شيعة الأزمة في العراق، هم أولئك القـــــــاطنين في محافظات، مثل ديالى وصلاح الدين ونينوى وكركوك، ما يزالون يدفعون ثمن الانتماء الى الدين والوطن، باموالهم وانفسهم وحتى اعراضهم، وهذا ليس اليـــــــوم، إنما خلال السنوات الماضية، ولو ان هنالك قصوراً كبيراً في وسائل اعلامنا بنقل الوقائع والحقائق من مناطق الحدث سواء في مدن محافظة ديالى او قضاء الطـــــــوز او تلعفر وغيرها، وتسليط الضوء على خلفيات الاحداث وكشف الاسباب التي تؤدي دائماً الى سقوط الشهداء وانتهاك الاعراض.

عندما نعـــــــرف ان الســـــــكّان الشيعة في مناطق النزاع والاقتتال الطائفي، معرضون لشتى انواع المخاطر، فهذا يعني ضرورة تعزيز الاجراءات الاحترازية للدفاع عنهم وايجاد الموانع التي تقلل من احتمال تعرضهم للأذى بأي شـــــــكل من الاشكال، أو ربما تسليحهم او السماح بتشكيل مجاميع مسلحة من داخل الاقضية للدفاع عن النفس.

وهذا يتأكد اكثر خلال الفترة الماضية، وفي الفترة التي سبقت الهجوم الغادر على الموصل واحتلالها من قبل عناصر «داعش»، إذ لا تجـــــــهل الجهـــــــات الامنية والسياســـــــية حجـــــــم الاحتقـــــــان الطائفي في محافظة نينوى بشكل عام، فعندما تسقط الموصل، فان ضلال «داعش» ستكون بالقطع، على تلعفر وسائر المناطق الشيعية.

بيد أن الذي حصل هو هزيمة عسكرية ومؤامرة دنيئة معد لها سلفاً بتخطيط وتمويل سعودي، وتنفيذ عراقي، ثم دخول الازمة في دهاليز السياسة والتحالفات والتجاذبات حتى الفترة التي سبقت انعقاد الجـــــــلسة الاولى لمجلس النواب، وجرت محاولات الترضية والتقريب و... غيرها، بهدف إعادة اللحمة الى الصـــــــف السياسي ومحاولة تشكيل الحكومة التي يفترض انها تمثل معظم الكيانات السياسية في البلد، وهذا ما يمكن عدّه من مخاضات الازمة الراهنة التي بدأت عسكرية وتنتهي سياسياً.

نعم؛ بالامكان إنهاء بعض الخلافات السياسية عبر «التسوية» بحيث يكون «كأن شيئاً لم يكن»، لكن ماذا عن الدماء والاعراض التي انتهكت خلال هذه الفترة..؟ هل بالامكان محو آثارها من خلال تسوية او ترضية...؟!

ما اقترفه عناصر «داعش» في المناطق الشيعية لا يمكن احصاءه او تحديده لهول الجريمة وعمق الجـــــــرح، لاسيما اذا تعلق الأمر بالاعراض، فقـــــــد نقلت وسائل الاعلام حالتين فقط، في حين ربما يكون هنالك حالات اغتصاب عديدة في منقطة بشير والطوز في محافظة كركوك.

هذا فضلاً عـــــــن جرائم القتل البشع بقطع الـــــــرؤوس ومنهم الاطفال الرضع. وحسب المصادر فان الارهابيين دخلـــــــوا البيوت الخالية من أية حماية، ومنها بيت فيه نساء واطفال، فتم اغتصاب النســـــــاء، وذبح الاطفال وحـــــــرق البيوت قبل سرقة محتوياتها.

وفي محافظة صلاح الدين التي دخلها «داعش» ايضاً، كانت هنالك حملة تصفية معد لها سلفاً إذ اختاروا (1700) شيعي من بقية السكان لقتلهم بدم بارد وبشكل جماعي، وقد وثقت هذه الحادثة مواقع على النت تابعة للجماعات الارهابية، وهي تنشر صوراً يظهر فيها الارهابيون وهم يقتادون المئات من المدنيين، ثم يطلقون عليهم النار.

امام هـــــــذه المجازر المريعة والتجاوزات الفاضحة لسكان هم جزء من الشعب العراقي، هنالك من يتسائل عن المسؤول عن كل ذلك..؟ ولماذا تتكرر هذه الحوادث في تلك المناطق وحسب؟ طبعاً؛ هذا السؤال طالما طرح عندما كان قضاء الطوز - تحديداً- ولفترة طويلة فريسة سهلة للسيارات المفخخة والعبوات الناسفة، وهي تحصد بين فترات متقاربة المئات من الشهداء من ابناء القضاء. فاذا كانت هنالك تسويات سياسية للأزمة يفترض ان يكون شيعة كركوك وديالى وصلاح الدين من ابرز المطالبات على الطاولة، قبل أي مطلب سياسي او مصلحة حزبية او طائفية.


ارسل لصديق