المرجع المدرسي : القضاء على الارهاب التكفيري بحاجة الى انتفاضة شاملة
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2014/10/22
القراءات: 570

قال سماحة المرجع المُدرّسي -دام ظله- ان مواجهة الارهاب والفتن وتدهور اوضاع الأمة يتطلب من الناس أن «يفتشوا عن الحكمة والعقل ويستمعوا للحكماء و اهل البصائر فيتبعونهم، فما تواجهه الامة اليوم احد اسبابه الرئيسية، أن كلام ونصح الحكماء و ذوي البصائر لم يتم الاستماع اليه».

وفي احدى كلماته الاسبوعية، امام حشد من الوفود بمكتبه في كربلاء المقدسة، اشار سماحته الى أن «نفس الجرائم والمفاسد التي كان يقوم بها حزب البعث الحاقد ذلك اليوم، يرتكبها اليوم ايضاً بالتعاون مع تكفيريين مجرمين جُمعوا من كل حدب وصوب، فمعظم قيادات داعش في العراق من أزلام البعث الصدامي، الذين كانوا بالامس يرتكبون أبشع الجرائم بإسم البعث وعفلق وصدام، واليوم يقومون بها تحت شعار «الله اكبر»! وباسم «داعش». و اكد سماحته: أن على المناطق التي تغلغل فيها داعش وتم احتضانه فيها أن ينتفض ابنائها  ويحاسبوا من غرر بهم وخدعهم وجعل الظلامية والدكتاتورية والافكار البدوية و البربرية تقودهم وتتلاعب بهم. وفيما يلي مقتطفات من كلمة سماحته:

من الأمم و الناس من يستثير عقله وينهض بوجدانه ويستفيد من بصيرته ومعرفة أهون الشرين و افضل الخيارين ولا يسلّم نفسه للهوى، ولا يكون عبداً لغيره، فلا يسقط في المهاوي، والامم التي تراها عبر التاريخ تعيش دائماً في المستويات الرفيعة، هي الامم التي تسمع لنداء العقل وتستفيد من تجارب الحكمة وتتحرك وفق البصيرة النافذة، بينما الامم الاخرى التي تصاب بالتدهور والانحطاط هي التي تعيش مع الاهواء وتحركها وتتلاعب بها وتنساق بلا تأمل وتدبر مع الاعلام والدعاية والافكار السائبة.

 

* البحث عن الرؤية الصائبة

و اوضح سماحته: «يحذرنا ربنا تعالى ويقول: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}، فالبلاء إذا نزل من الممكن أن يأخذ ويحرق الاخضر واليابس معاً. ولا  تبرر وتقول أنك شخصياً لم تظلم ولا دخل لك به، كلا.. صحيح إنك لم تظلم ولكنك كنت في مجتمع ظالم وسكت عنه ولم تغير هذا المجتمع الظالم بلسانك، أو بيدك، ولم تحاول اصلاحه ولم تتحمل واجبك في ذلك والمسؤولية الملقاة عليك، ولذا فالبلاء حين يأتي يعم الجميع . وقد يأتي العقاب على شكل خسف او زلزال مدمر يبتلع المدن بأهلها تحت الأرض، بتسونامي يُغرق مُدناً وبشراً ويخلف اضراراً لملايين من البشر، وأعظم من ذلك يكون العقاب حينما يتمزق الناس ويضرب  بعضهم البعض ويحتربون، وفي ذلك تقول الآية: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}، وهذا هو الأمر السيء الاكثر حدوثاً حينما لا نعمل بالاسلام الصحيح، وهذا في الواقع هو الذي حدث ويحدث في الأمة منذ زمن والى الآن».  ومن هذه الآيات الكريمة التي مرت علينا يجب أن نستفيد بصائر مهمة لحياتنا وواقعنا اليوم ولاسيما فيما يرتبط بالارهاب في المنطقة، وفي هذا الشان نقول:

أولاً: إن رأي وكلام وتوجيه الحكماء وذوي البصيرة في هذا الشان  لم يُسمع، وكان معتم عليه ولا يؤخذ به ولا يسلط عليه الضوء، الناس كانوا وراء المذياع والتلفاز و الانترنت، وانساقوا لكل ما يُبث وينشر ويقال من دعايات و اخبار وكلام لا يعرف قائله ومصدره وما هي اهدافه وغاياته، فيما الله تعالى أمرنا أن لا نتبع ونسمع لكل من تكلم، وإذا سمعنا لا نقبل بكل كلام، بل {..فَبَشِّرْ عِبَادِي * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ..}. ولكن للاسف كان التوجه هو الانسياق وراء ما يصدره وينفثه الاعلام، فيما اهل الحكمة وصاحب البصيرة لم ولن يُسمح لهم بطبيعة الحال بإيصال صوتهم والظهور في هذا الاعلام  لتشخيص الاوضاع والعلل ووصف الدواء، فهذا ما لا يريده الاعلام الممول من الصهيونية العالمية، والآخر الممول من البترو دولار. ولذا على الناس، كما أنهم يراجعون الطبيب في عيادته حين مرضهم، عليهم كذلك لمواجهة الارهاب والفتن وتدهور اوضاع الأمة، أن يفتشوا عن الحكمة والعقل ويستمعوا للحكماء و اهل البصائر فيتبعونهم.

ثانياً: ما تمارسه الكثير من وسائل الاعلام المشبوهة، أمر قديم، ولكنه جرى تكثيفه بقوة منذ نحو عشر سنوات ولا يزال، فمن هنا وهناك تتوالد فضائيات واذاعات، هذه من دويلة في المنطقة، وتلك من لندن وتلك من امريكا ومن كل حدب وصوب، إعلام وبرامج ومصادر مشبوهة وتمويل وامكانيات هائلة، فإذا بهذا وذاك يخرج على الناس ويصدر فتاوى على هواه وهوى من يقف ورائه، لا آية قرآنية نزلت فيها ولا حديثٌ نبويٌ موثق ولا كلمة من كلمات الفقهاء من السلف الصالح، ترى احدهم جاء بلحية طويلة وثوب قصير وأخذ يحرض على الفتنة والقتل والخراب ويتحدث بكلام طائفي بغيض لا تعرف اين مبدأه واين منتهاه ؟ ومن اين أتى به و اين يريد أن يضعه ويصل به؟ إنما فقط وفقط يثير العصبيات بإسم الدين، مثله كمثل سمرة بن جندب وشريح القاضي و أشباههم هؤلاء في التاريخ. ثم ترى آخر وقد ظهر من لندن وثالث من امريكا ورابع من اسرائيل، وخامس من قطر ومن هنا وهناك، وهولوا ولبّسوا على الناس واذا بمجموعة بسطاء من الطيبين في بيوتهم يتأثروا بهذه الافكار العصبية وهم لا يعلمون ما هي القصة..! وما هي المخططات و المؤامرات الخبيثة التي حاكتها أيادي الصهيونية العالمية وحلفائها الاقزام؟ وعلى حين غرة يُفاجأ الناس بخروج وانتشار قطعان من هؤلاء الارهابيين من هنا ومن هناك، في بلدان المنطقة؛ سوريا والعراق وغيرها من البلاد.

 

* الارهاب يزول بحاضناته

ففي العراق هناك ارهابيون من الداخل، وفيما نفذ الارهابيون القادمون من الخارج الى العراق، لأنهم وجدوا فيه من يسهل لهم المهمة، كما تساعدهم حالة من حالات التوتر وعدم الانسجام التي من الطبيعي حدوثها بعدما كان في العراق نظام دكتاتوري شمولي ارهابي يفرق الناس شيعاً كما كان فرعون يفعل ذلك. وذاك النظام المقبور، وضع الامكانات والامتيازات في مناطق معينة وفق سياسته المقيتة، فيما عمم الظلم والتهميش في مناطق اخرى، فإذا بسقوطه خسر أولئك الذين كانوا يحكمون بالامس، امتيازاتهم غير العادلة التي كانوا فيها على حساب اكثرية الشعب المظلومة، وحتى هذه الاكثرية كان بعضهم يصرّ على وصفها حتى بعد سقوط الدكتاتور بالاقلية، ولكنه بعد اول انتخابات في البلاد تراجع عن ذلك ولكنه صار يصف الطرف الآخر بإنه «الاقلية المظلومة»! هذا و أمثاله لا يخجلون أبداً، ولا يعترفون بالواقع وبالحقائق، ولذلك صاروا يعملون دائماً و أبداً على إثارة العصبيات.

نحن قلنا ونقول أن العراق فيه تعددية، سنة وشيعة واكراد وتركمان ومسيح وغيرهم، كلهم يعيش معاً، والبلد يعيش الديمقراطية بعد حقبة الدكتاتورية، وقانونه قانون عام وليس مفصل على أساس طائفي وعرقي، وهناك انتخابات حرّة بقدر معقول في ظل ظروف البلد وما يعانيه من مشاكل بعد خروجه من عهد مديد من الدكتاتورية والتسلّط. لكن هناك من لم ولا تعجبه الانتخابات والالتزام بالقوانين والقبول برأي و ارادة الناس، فلا هو يشارك في الانتخابات ويأخذ حقه ويمارس دوره بالطريقة السلمية والصحيحة، أنما يسلك طريق التحريض والارهاب والتخريب، ولا هو يعترف ويقنع بما يحصل عليه من ابناء جلدته الذين يزعم ويدعي انه يمثلهم، ممن يشاركون في السلطة برلمانية وتنفيذية وغيرها من السلطات ووفق استحقاقه الذي ينادي به وتفرزه الصناديق ويفرزه الواقع الحقيقي للبلد. 

هؤلاء هم الذي فقدوا امتيازاتهم الباطلة في عهد الدكتاتورية، وهؤلاء هم حزب البعث  الصدامي الحاقد الذي كانت له في العراق ايادي سوء، الحزب الذي عاث في العراق والمنطقة فسادا و اذاق الويلات للعراقيين كلهم شيعةً وسنةً وكرداً وعرباً وتركمانا، ذاك الحزب الحاقد هو ذاته من تلبّس اليوم بالثوب القصير واللحية الطويلة واصبح يتكلم بــ»الله أكبر»! ولايزال ايتامه و اذنابه يمارسون المفاسد والجرائم التي كان يقوم بها ذلك اليوم، يقوم بها اليوم أيضا ولكن بإسم الدين هذه المرة وبالتعاون مع مرتزقة وتكفيريين من شذاذا الآفاق من مختلف البلدان، وبدعم من انظمة واجهزة خبيثة في المنظقة والعالم، وليس بغريب أن معظم قيادات زمرة داعش بعثيون قدماء، ومن القيادات العسكرية والقوات الخاصة والامنية في اجهزة القمع الصدامية. «هولاء الارهابيون العتاة لم يتغير فيهم سوى اسلوبهم في ممارسة الارهاب فكانوا بالامس يرتكبون ابشع الجرائم ويغتصبون المرأة بإسم البعث وعفلق وصدام واليوم يقومون بنفس الجرائم ولكن مع قولهم «الله اكبر»  وباسم «داعش». هؤلاء هم الارهابيون، ومن يقف ورائهم ومن اغروهم من بعض شيوخ العشائر، بالملايين والقصور والاقامة في الاردن او قطر او تركيا وتلك الدولة وتلك العاصمة، جمعوا لهم الهمج الرعاع اتباع كل ناعق و جاؤوا بالعصبيات والاحقاد لإشعال الفتنة، متوعدين باحتلال بغداد وكربلاء والنجف. ولكن انكشف دجلهم فإذا بهم يفسدون في الموصل وتكريت فقد اذاقوا السُنة الويلات، كما الشيعة وبقية العباد. فلابد لابناء الشعب في تلك المدن والمناطق أن ينتفضوا ويحاسبوا من غرر بهم وخدعهم وجعل الظلامية والدكتاتورية والافكار البدوية و البربرية تقودهم وتتلاعب وتتحكم بهم. 


ارسل لصديق