استهداف مسجد الامام الصادق (عليه السلام) في الكويت يعزز التلاحم الشيعي
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2015/07/12
القراءات: 777

بنفس القدر الذي شكل صدمة لجميع المؤمنين وعموم المسلمين في العالم، فان الاعتداء الارهابي الجديد بالحزام الناسف على جمع غفير من المصلين الصائمين في أحد مساجد الكويت، شكل عاملاً جديداً لتعزيز اللحمة الشيعية في وقت تشهد المنطقة برمتها تصعيداً ملحوظاً في موجة العنف والدموية من قبل تنظيم «داعش»، سواءً في العراق او في سوريا، او في السعودية او لبنان، اضافة الى بلدان عربية اخرى واجنبية.

بالرغم من أن هذا العمل الارهابي، سبقه، بنفس الطريقة، عملاً ارهابياً انتحارياً باقتحام مسجد في منطقة القديح بمحافظة القطيف شرق السعودية، وبعد اسبوع واحد تم استهداف مسجد آخر في مدينة الدمام، بيد أن أجواء الانفتاح السياسي والتعايش السلمي والهدوء الذي تتسم به الكويت، جعل الكثير يستبعدون حصول عمليات كهذه في الكويت. وكان هذا واضحاً على عدم اتخاذ السلطات الكويتية اجراءات احترازية عند مدخل مسجد الامام الصادق، عليه السلام، وهو من المساجد الكبيرة والمعروفة وسط الكويت العاصمة، وذلك في ظهر يوم الجمعة، وهو ثاني جمعة من شهر رمضان المبارك، حيث كان المصلون في السجدة الأخيرة من صلاة الجمعة، عندما دخل المهاجم بمفرده دون ان يعترضه أحد وفجر نفسه وسط المصلين الساجدين، مخلفاً 26شهيداً واكثر من 200 جريح، اصابة بعضهم خطيرة. ان المشهد الدموي للارهاب التكفيري في العراق يخيّل الى البعض الى أن المشكلة سياسية، وهذا ما سعت لتكريسه في الاذهان عديد القنوات الفضائية وبعض الاقلام المأجورة، بأن عشرات الارواح التي تزهق في العراق على يد هذا التنظيم الارهابي، إنما هي بسبب رئيس واحد وهو تولي الشيعة في العراق مقاليد الحكم، مما يتسبب في انزعاج المكون السنّي وتأثره وعدم تحقيق رضاه...! وهذا ما يمكن ملاحظته من معظم احاديث وتعليقات وتقارير بعض القنوات الفضائية العربية الموجهة تحديداً من السعودية وقطر. بما يعني أن الشيعة في البلاد الاخرى لا دخل لهم بما يجري في العراق لانها «قضية داخلية». في حين يلاحظ المتابعون وحدة الموقف السنّي واصطفافه الايديولوجي في جميع البلاد العربية والاسلامية ضد ما يعدونه نوعاً من الاستهداف لمصالحهم او ما يصفه البعض الآخر، «تجريحاً لعقائدهم». لذا فان الجميع يعتبرون ان سفك الدم الشيعي في العراق والبحرين والسعودية وسوريا ولبنان وحتى الكويت، أمراً طبيعياً لابد منه!

ففي ظل المحاور والاصطفافات الجديدة في المنطقة، يرى الخبراء والمتابعون، أن على الشيعة في المنطقة بشكل عام، الوقوف صفّاً واحداً والتفكير بشكل جماعي لصياغة خطاب فكري وثقافي، ثم تحديد آليات التنفيذ على ارض الواقع حسب الظروف الموضوعية. فقد جربوا من قبل التلاحم الوطني، وأبدوا فيه نجاحاً كبيراً استوقف قادة الدول والمسؤولين الحكوميين. فحتى في مطالبهم المشروعة برفع التمييز والحرمان والاضطهاد، فانهم يعدون مطالبهم «وطنية» أكثر مما هي خاصة بطائفة معينة، مع أن الواقع يؤكد هذه الحقيقة. فالارهابيون يتحدثون عن لغة عامة إزاء من يستهدفونه من الشيعة ومراكزهم وأماكن تواجدهم على أنهم «كفّار وفي ضلال»، ومن يصلي في مسجد إنما هو في «معبد» كما جاء في آخر رسالة للارهابي الانتحاري فهد القباع، السعودي الجنسية الذي عبر الاراضي البحرينية متوجهاً الى الكويت لسفك دماء المصلين الصائمين في مسجد الامام الصادق، عليه السلام.

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق