المرجع المدرسي: الأمة ضَعُفت امام التحديات حينما تركت فرائض التواصي و الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2015/07/14
القراءات: 645

أكد سماحة المرجع المدرسي - دام ظله - على أن «فرائض الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي، هي التي تجعل من الأمة الاسلامية، أمةً منيعة، اما اذا ترك ابناء الامة هذه الفرائض ضعفوا وهزلوا امام التحديات».

وفي جانب من حديثه في درس التدبر القرآني الرمضاني السنوي، أكد  سماحته على أنه: «لابد للداعية ان ينسلخ من ذاته والدعوة اليها، بأن لا يطرح نفسه أبداً، بل يكون داعياً الى الحق دون تلبيسه بالشخصانية، كما كان يفعل الانبياء والرسل، حيث لم تكن دعوتهم لذواتهم في أي حالٍ من الأحوال، ومن هنا؛ فإن الدعوة الى الله سبحانه والى قيمه وشرائعه ليست حكراً على فئة دون فئة او جماعة دون اخرى، بل هي وظيفة كل مؤمن ومؤمنة، على أن يحمل كل واحدٍ العلم بما يدعو، والاسلوب الحسن في الدعوة».

وفي الدرس الخامس من سلسلة دروس التدبر في «سورة فصلت» المباركة، الآيات: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكمُ‏ يُوحَى إِليّ أَنَّمَا إِلَاهُكمُ‏ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُواْ إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ  وَ وَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ *  الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُم بِالاَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}، أوضح سماحته في جانب من حديثه بأن: «من الاهداف الهامة التي تسعى الكثير من الآيات القرآنية تحقيقها في النفس البشرية هي معرفة الشيطان؛ اذ لابد للانسان ان يعرف عدوه اولاً ليتمكن من مواجهته، فكيف بأعدى اعدائه المتمثل في ابليس، حيث لابد ان يعرفه الانسان ويعرف اساليبه وطرقه وحبائله وادواته. فالذي لا يعرف عدوه او يغفل عن معرفته للعدو يهلك في اول هجمة، ومن هنا؛ يدعونا القرآن الكريم في مناسبات شتّى للحذر من مصائد الشيطان وخطواته، ويعلنها صراحةً، ان العدو الحقيقي للانسان هو الشيطان.

ومن حبائل ابليس في تضليل الانسان، تحويل المعنويات الى امور مادية، وبعبارة اخرى تأطير المسائل المعنوية في اطر ومعايير مادية بحتة، مثلما فعل فرعون حينما عيّر النبي موسى، عليه السلام، بالامور المادية في مقابل دعوته الالهية، حيث راح ينشر بين الناس بأنه، عليه السلام، فقيرٌ من الناحية المادية، فلا سلطة لديه ولا امكانيات، بل ولا يملك إلا ثياباً رثّة!

والسؤال الهام؛ كيف يمكن للداعية ان يواجه هذه الوساوس  الشيطانية؟ وفي الاجابة: لابد للداعية ان ينسلخ من ذاته والدعوة اليها، بأن لا يطرح نفسه أبداً، بل يكون داعياً الى الحق دون تلبيسه بالشخصانية، كما كان يفعل الانبياء والرسل، حيث لم تكن دعوتهم لذواتهم في أي حالٍ من الأحوال، بل يعلنوها صراحةً بأنهم رسل الله والدعاة اليه.

وفي الآية بصيرة هامة لابد من الالتفات اليها، وهي: ان الانسان يدعو - بطريقة او بأخرى - الى ما يحمله هو من معتقدات وافكار، فتارة يبين ذلك بصراحة عبر لسانه وفعله، وتارةً يدعو الى سبيله بطريقة غير مباشرة عبر اتخاذ مواقف معينة في حياته. والمسلم؛ وبالرغم من انه يدعو الى معتقده طبيعياً، فإنه مكلفٌ ايضاً بالدعوة الى الدين وتبليغه بصراحة، وذلك عبر مجموعة من التشريعات والفرائض التي سنّها الدين المقدس، منها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومنها التواصي، حيث يلعب التواصي دوراً بارزاً في ابقاء المجتمع الايماني في مستوى عالٍ من الايمان والالتزام بالشريعة.

 وفي الحقيقة؛ فإن فرائض الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي، هي التي تجعل من الأمة الاسلامية، امةً شامخة، لا تهزها العواصف ولا تضر بها القواصف، اما اذا ترك ابناء الامة هذه الفرائض ضعفوا وهزلوا امام التحديات.

هيأة التحرير
 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99


ارسل لصديق