بعد صدور تقرير لجنة التحقيق عن احتلال الموصل من البريء من جريمة احتلال داعش للعراق؟!
كتبه: هيأة التحرير
حرر في: 2015/08/23
القراءات: 517

بهدوء تام، خرج تقرير لجنة التحقيق في احتلال الموصل، من مجلس النواب العراقي، ومن أمام أنظار النواب المنتخبين، الى القضاء، وتحديداً الى الادعاء العام، وهو يتضمن 120صفحة تبين اسباب احتلال المدينة من قبل عناصر «داعش»، كما يحدد الاشخاص المسؤولين عن هذه الواقعة، وهم 35 شخصاً بين قائد عسكري وأمني، ومسؤول سياسي ينتمي الى هذه الكتلة النيابية او تلك. وكان من المفترض ان تتم قراءة التقرير على مسامع هؤلاء النواب، إلا ان رئيس المجلس، سليم الجبوري، اتخذ الاجراء السليم بتفادي الشدّ والجذب بين النواب، لوجود اسماء كبيرة في قائمة الاتهام، ولعل الاجواء الملتهبة خارج البرلمان، وتحديداً في المدن العراقية، هو الذي أجبر النواب على الصمت حيال مطالباتهم السياسية الخاصة هذه المرة. ومجاراة الحكومة في حزمة الاصلاحات الكبيرة والواسعة. ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه نوري المالكي، كان الوحيد الذي اعلن اعتراضه على التقرير، لانه يتضمن اسم المالكي في قائمة المتهمين والمتسببين باحتلال الموصل في شهر حزيران العام الماضي، ووصفوا التقرير بأنه «مسيسٌ»، وجاء بدوافع سياسية ولتصفية الحسابات، وقد هددوا، في لقاء لهم مع رئيس البرلمان، بالانسحاب من البرلمان فيما اذا بقي الاسم في التقرير، من جهته أكد الجبوري أنه «ليس لنا الحق بحذف أي اسم ورد في التقرير، وكل الاسماء الواردة ستحال الى القضاء للمحاسبة». وبغض النظر عن الاسماء الموجودة في تقرير اللجنة، ومنها قادة عسكريون كبار ومحافظ الموصل و وكيل وزارة الداخلية، مع رئيس الوزراء السابق، فان المطلب النهائي الذي يبحث عنه الشارع العراقي، وهو نفسه الذي دفع البرلمان لتشكيل هذه اللجنة لتقصّي الحقائق، هو تحديد المسؤولين الحقيقيين عن هذه الواقعة التي لا تتعلق بمدينة الموصل، إنما بالتداعيات الخطيرة التي استتبعتها، في ضوء التمدد العسكري السريع والمريب لعناصر داعش، وما خلّف من سقوط آلاف الشهداء والجرحى وتشريد الملايين من البشر، وما يزالون، من مناطق الاحتلال الداعشي، وبعبارة؛ خلق الواقع السياسي والعسكري والامني الجديد في العراق الى درجة تعرّض الدولة العراقية برمتها لتحدٍ خطير واحتمال سقوط العاصمة بغداد بيد هذه الجماعة المتغوّلة. وبنفس الخطاب التبريري الذي يتقنه القادة العسكريون المتهمون بالتهاون في مجزرة «سبايكر»، فان المتهمين في قضية الموصل، يحرصون على إلقاء التهم وشبهات القصور على الآخرين، والظهور امام عدسات الكاميرا، على انهم، ليس فقط ليسوا مذنبين، إنما وقع عليهم الظلم والاجحاف بعدم تقدير جهودهم والالتفات الى معاناتهم. بما يعني ان دماء شهداء مجزرة «سبايكر» والسجناء الذين تمت تصفيتهم ظلماً في السجون التي اقتحمها «داعش» ومعسكرات وقواعد عسكرية اخرى كانت في طريقهم، والاعراض التي انتهكت، ومعاناة آلاف الاطفال والنساء المشردين، ومن لفظ انفاسه في الطريق. كل أولئك تسجل قضيتهم ضد مجهول...! فحتى الذين احتضنوا «داعش» في القرى والأرياف في محافظات الموصل وصلاح الدين والانبار، لن يكونوا مدانين بجريمة انتشار العناصر التكفيرية والدموية في العراق، لأن لكل جهة وطرف، مطالباته الخاصة التي تمكنه من تبرير ما قام به. معظم الشواهد والبراهين، تؤكد على أن اسماء عديدة خارج التقرير، متلطخة أيديها بدماء الابرياء من ضحايا هذا السيناريو الدموي الذي أوقع العراق في نزيف حاد وخطير في قدراته البشرية والمادية. 


ارسل لصديق